2107 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بالفتحات، هو ابنُ الفَضْل المَرْوَزيُّ من أفراد البخاري، وقد مرَّ في باب (( العلم والعظة بالليل ) ) [خ¦115] ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثَّقفي (قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى) هو ابنُ سعيد الأنصاريَّ (قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ الْمُتَبائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ) هكذا في رواية الأكثرين على الأصل، وحكى ابن التِّين عن القابسيِّ قال وهي لغةٌ؛ هذا وهي لغةُ بَلْحارث بن كعب [1] في إجرَاء المثنى بألف دائمًا، وفي رواية أيُّوب عن نافع في الباب الذي يليه [خ¦2109] (( البيِّعان ) )بتشديد التحتانية، والبيِّع بمعنى البائع كضيِّق وضائق، وصيِّن وصائن، وليس كبيِّن وبائن، فإنَّهما متغايران كقسيم وقاسم، واستعمال البيع في الشِّراء إمَّا على سبيل التَّغليب؛ أو لأنَّ كلاًّ منهما بائع.
(فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) وفي رواية النسائيِّ (( يفترقا ) )بتقديم الفاء، ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرَّقا بالأبدان، وردَّه ابن العربي بقوله تعالى {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البينة 4] فإنَّه ظاهرٌ في التَّفرُّق بالكلام؛ لأنَّه بالاعتقاد، وأجيب بأنَّه من لازِمه في الغالب؛ لأنَّ من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيًا لمفارقته إيَّاه ببدنه، ولا يخفى ضعف
ج 10 ص 143
هذا الجواب، والحقُّ حمل كلام الفضل على الاستعمال بالحقيقة وإنَّما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتِّساعًا، وقد مضى الكلام في معنى التفرُّق في باب (( إذا بيَّن البيِّعان ) ).
وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة تفصيل في ذلك في باب (( البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا ) )بعد باب.
(أَوْ يَكُونَ) بالنصب؛ لأنَّ أو هنا بمعنى إلَّا أن (الْبَيْعُ خِيَارًا) أي بخيار. وقال الترمذيُّ معناه أن يخيِّر البائع المشتري بعد إيجاب البيع، فإذا خيَّره فاختار البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع وإن لم يتفرَّقا، ثم قال الترمذيُّ وهكذا فسَّره الشَّافعي وغيره.
هذا وممَّن فسَّره بذلك الثَّوري والأوزاعي وسفيان بن عيينة وإسحاق بن راهويه، حكاه ابن المنذر في «الأشراف» عنهم، وقال الشيخ زين الدين العراقي في «شرح الترمذي» في تأويل ذلك قولان
أحدهما أنَّ المراد إلَّا بيعًا شرط فيه خيار الشرط فلا ينقضي الخيار بفراق المجلس، بل يمتدُّ إلى انقضاء خيار الشَّرط، والقول الثاني أنَّ المراد إلا بيعًا شرط فيه نفي خيار المجلس، قال وهذا وجهٌ لأصحابنا، والصَّحيح هو الذي ذكره التِّرمذي.
هذا، وقد روى الطَّحاوي حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا ولفظه (( البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ) )، وربما قال (( أو يكون بيع خيار ) ).
وقال أصحابنا المعنى كلُّ بيِّعين لا بيع بينهما إلا في صورتين أحدهما عند التفرق إمَّا بالأقوال، وإمَّا بالأبدان، والأخرى عند وجود شرط الخيار لأحد المتبايعين بأن يشترطَ أحدهما الخيار ثلاثة أيام أو نحوها، وإلى هذا ذهب اللَّيث، وأبو ثور.
وقالت طائفةٌ معنى هذا الكلام أن يقول أحدُ المتبايعين بعد تمام البيع لصاحبه اختر إنفاذ البيع، أو فسخه فإن اختار إمضاء البيع تمَّ البيع بينهما وإن لم يتفرَّقا، وإليه ذهب الثَّوري والأوزاعي وروي ذلك عن الشَّافعي وكان أحمد يقول هما بالخيار أبدًا قالا هذا القول أولم يقولا حتى يتفرَّقا بأبدانهما من مكانهما، وقيل إنَّه تفرد بذلك.
(قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ)
ج 10 ص 144
رضي الله عنهما (إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ) هذا موصولٌ بالإسناد إلى الحديث السَّابق، وإنَّما كان ابن عمر رضي الله عنهما يفارق صاحبه ليلزم العقد، وقد ذكره مسلم أيضًا فقال قال نافع فكان _ يعني ابن عمر _ إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله، قام فمشى هنيهة، ثمَّ رجع إليه. وذكره الترمذي أيضًا فقال قال _ أي نافع _ كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا ابتاع بيعًا وهو قاعد قام ليجب له.
هذا، والحديث أخرجهُ مسلمٌ أيضًا في (( البيوع ) )وكذا الترمذي والنسائي.
[1] في هامش الأصل (( أي بني الحارث بن كعب ) ).