فهرس الكتاب

الصفحة 3313 من 11127

2115 - (وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء المهملة، هو عبدُ الله بن الزُّبير بن عيسى، وقد مرَّ غير مرةٍ، وفي رواية ابن عساكر بإسناده إلى البخاريِّ قال أنا الحميديُّ وجزمَ الإسماعيلي، وأبو نُعيم بأنه علَّقه. قال الحافظ العسقلانيُّ وقد روِّيناه أيضًا موصولًا في «مسند الحميدي» ، وفي «مستخرج الإسماعيلي» وسيأتي من وجهٍ آخر عن سفيان في الهبة موصولًا [خ¦2610] .

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) أي ابنُ دينار (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على تعيينه (فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ) بفتح الموحدة وسكون الكاف، ولد الناقة أوَّل ما يركب. وقال ابن الأثير البَكر _ بالفتح _ الفتيُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة.

(صَعْبٍ) صفة لبَكْرٍ أراد به النُّفورَ؛ لأنَّه لم يذلَّل بالركوب، يقال أصعب الجمل، إذا لم تركبه ولم يمسسه حمل (لِعُمَرَ) رضي الله عنه (فَكَانَ يَغْلِبُنِي) هذا إلى قوله فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم بيانٌ لصعوبة هذا البَكْرِ، فلذلك ذكره بالفاء (فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ) فيه تجريدٌ لا يخفى (فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِعْنِيهِ قَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ) صلى الله عليه وسلم (بِعْنِيهِ فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي الهبة فاشتراه النَّبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي الهبة (( ثم قال ) ) (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) من التصرُّفات، وفي هذا الحديث ما كانت الصَّحابة رضي الله عنهم عليه من توقيرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأن لا يتقدَّموه في المشي، وفيه جواز زجر الدَّواب، وفيه أنَّه لا يشترط في البيع عرضُ صاحب السلعة سلعته، بل يجوز أن يُسْأَلَ في بيعها.

ج 10 ص 162

وفيه جواز التَّصرُّف في المبيع قبل بذل الثمن، وفيه مراعاة النَّبي صلى الله عليه وسلم أحوال أصحابه وحرصه على ما يدخل عليهم السرور. وبه احتجَّ محمد فيما إذا وهب المبيع قبل القبض، أو تصدَّق به، أو رهنه من غير البائع، وهو الأصحُّ، خلافًا لأبي يوسف، ولو وهبه من البائع قبل القبض فقبله البائع انتقض البيع ولو باعه منه لم يصحَّ هذا البيع ولم ينتقض البيع الأول؛ لأنَّ الهبة مجازٌ عن الإقالة، بخلاف البيع وإن كاتب العبدُ المبيعُ قبل القبض توقفت كتابته وكان للبائع حبسه بالثمن وإن نقد الثمن نفذت الكتابة.

وفي الحديث أيضًا حجَّة لمن يقول الافتراق بالكلام ألا يرى أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهب الجمل من ساعته لابن عمر رضي الله عنهما قبل التفرُّق، ولو لم يكن الجمل له؛ لَمَا وهبه قبل الافتراق بالأبدان. وقد تقدم الكلام فيه.

والحديثُ أخرجهُ المؤلف في (( الهبة ) ) [خ¦2610] [خ¦2611] أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت