فهرس الكتاب

الصفحة 3323 من 11127

2123 - 2124 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) على لفظ اسم الفاعل، من الإنذار، أبو إسحاق الحزاميُّ المدنيُّ، وهو من أفراد البخاري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه أنس بن عياض، وقد مرَّ في باب (( التبرز في البيوت ) )قال (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ عقبة _ بالقاف _ ابن أبي عيَّاش المدنيُّ مولى الزبير بن العوام، مات سنة إحدى وأربعين ومائة.

(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ) وهم الجماعة من أصحابِ الإبل في السَّفر، وهو جمع راكب، وهو في الأصل يطلق على راكب الإبل خاصَّةً، ثم اتَّسع فيه فأُطلق على كلِّ من ركب دابَّة.

(عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في زمنه (فَيَبْعَثُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ) أي من البيع (حَيْثُ اشْتَرَوْهُ) أي في مكان اشتروه فيه (حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ) ويبيعوه فيه، يعني الأسواق، وذلك؛ لأنَّ القبض شرطٌ وبالنقل المذكور يحصل القبض، ووجه نهيه عن بيع ما يشترى من الركبان إلَّا بعد التحويل إلى موضعٍ يباع الطَّعام فيه هو الرفق بالناس؛ ولذلك ورد النَّهي عن تلقِّي الركبان؛ لأنَّ فيه ضررًا لغيرهم من حيث السِّعر فلذلك أمرهم بالنقل عند تلقِّي الركبان؛ ليوسِّعوا على أهل الأسواق.

ورجالُ إسناد الحديث كلُّهم مدنيُّون، والحديثُ المذكور من أفراده.

- (ثُمَّ قَالَ) أي نافع (وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وهذا داخلٌ في الإسناد الأوَّل (قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) أي يقبضُه. وفي رواية مسلم (( حتَّى يكتاله ) )والقبضُ والاستيفاء سواء.

والَّذي يستفاد من الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطَّعام إلَّا بعد القبض، وفي هذا الباب خلاف، قال القاضي عياض في «شرح مسلم» اختلف النَّاس في جواز بيع

ج 10 ص 184

المشتريات قبل قبضها فمنعه الشَّافعيُّ في كلِّ شيءٍ، وانفرد عثمان البتِّيُّ فأجازه في كلِّ شيءٍ، ومنعه أبو حنيفة في كلِّ شيءٍ إلَّا العقار وما لا ينقل، ومنعه آخرون في سائر المكيلات والموزونات، ومنعه مالكٌ في سائر المكيلات والموزونات إذا كانت طعامًا.

وقال ابن قدامة في «المغني» ومن اشترى ما يحتاج إلى القبض لم يجُز بيعه حتَّى يقبض، ولا أرى بين أهل العلم فيه خلافًا إلَّا ما حكي عن عثمان البتِّيِّ أنَّه قال لا بأس ببيع كلِّ شيءٍ قبل قبضه.

وقال ابن عبد البرِّ هذا قولٌ مردودٌ بالسُّنَّة، وأمَّا غير ذلك فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين، ونحوه قول مالك وابن المنذر، انتهى.

وقال عطاءُ بن أبي رباح والثَّوري وابن عيينة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد ومالك في رواية وأحمد في رواية وأبو ثور وداود النَّهي الذي ورد في البيع قبل القبض قد وقع على الطَّعام وغيره، وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا، ولكنَّ أبو حنيفة قال لا بأس ببيع الدُّور والأرضين قبل القبض؛ لأنَّها لا تُنقل ولا تحوَّل.

وقال الشافعيُّ هو في كلِّ مبيعٍ عقارًا أو غيره، وهو قول الثوريِّ، ومحمد بن الحسن، وهو مذهبُ جابر رضي الله عنه أيضًا، ثمَّ إنَّ مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ الشِّراء من الركبان يكون باستقبال الناس إيَّاهم في موضع، وهذا الموضع يطلق عليه السوق، فإنَّ السُّوق في اللغة موضع البياعات، وهذا وإن كان فيه نوع تعسُّفٍ لكن يستأنس في وجه المطابقة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت