2131 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو إسحاق بن راهويه، قال (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبَّاس الدمشقيُّ (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرحمن بن عمرو (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبد الله بن عمر (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما [1] .
ج 10 ص 200
(قَالَ رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً) نصب على أنَّه صفة لمصدر محذوف؛ أي يشترون الطَّعام شراء مجازفةٍ، ويجوز أن يكون نصبًا على الحال؛ أي حال كونهم مجازفين، والجزاف _ مثلث الجيم والكسر أفصح وأشهر _ هو البيع بلا كيلٍ ولا وزنٍ ولا تقدير، وقال ابن سِيده وهو يرجع إلى المساهلة وهو دخيلٌ في العربيَّة، وقيل هو معرَّب كذا.
فـ (يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ) أي كراهة أن يبيعوه، أو كلمة لا مقدَّرة نحو قوله تعالى {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء 176] (حَتَّى يُؤْوُوهُ) من الإيواء، وهو الضمُّ والنَّقل (إِلَى رِحَالِهِمْ) أي إلى منازلهم جمع رحل بمعنى المنزل.
قال القرطبيُّ في حديث الباب دليلٌ لمن سوَّى بين الجزاف والكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتَّى يقبض، ورأى أن نقل الجزاف قبضه، وبه قال الكوفيُّون والشَّافعي وأبو ثور وأحمد وداود، وحمله مالك على الأَولى والأحب، ولو باع الجزاف قبل نقله جاز؛ لأنَّه بنفس تمام العقد، والتَّخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه، وإلى جواز ذلك صار سعيد بن المسيِّب والحسن والحكم والأوازعي وإسحاق.
وقال ابن قدامة إباحة بيع الصُّبْرة جزافًا مع جهل البائع والمشتري بقدرها لا نعلم فيه خلافًا، فإذا اشترى الصُّبرة جزافًا لم يجز بيعها حتَّى ينقلها نصَّ عليه أحمد في رواية الأثرم، وعنه رواية أخرى يجوزُ بيعها قبل نقلها اختاره القاضي، وهو مذهب مالك، ونقلُها قبضها كما جاء في الخبر.
وفي «شرح المهذب» عند الشَّافعي بيع الصُّبرة من الحنطة والتَّمر مجازفة وليس بحرامٍ، وهل هو مكروهٌ تنزيهًا قولان أصحُّهما مكروهٌ كراهة تنزيهٍ، والبيعُ بصرَّة الدَّراهم كذلك حكمه.
وعن مالك أنَّه لا يصحُّ البيع إذا كان بائع الصُّبرة جزافًا يعلم قدرها كأنَّه اعتمدَ على ما رواه الحارث بن أبي أسامة عن الواقديِّ، عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس قال سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه يقول في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أبيعه إلَّا مجازفةً فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إذا سمِّيت كيلًا فكِلْ ) ).
وعند عبد الرَّزَّاق
ج 10 ص 201
قال قال ابن المبارك، عن الأوازعيِّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يحلُّ لرجلٍ باع طعامًا جزافًا قد علم كيله حتى يُعْلِم صاحبَه ) ).
[1] الذي عُلِّمَ بالأصفر صفحته غير موجودة في المخطوط.