فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 11127

2144 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيد بن كثير بن عُفَير _ بضم العين المهملة وفتح الفاء _ المصريُّ (قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ المصري (قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ) بضم العين، هو ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) أي ابن أبي وقاص رضي الله عنه (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدري (رضي الله عنه أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَهْيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ) من التَّقليب، ويروى من القلب، وفاعله الرَّجل الثاني؛ أي المشتري.

(أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَنَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ. وَالْمُلاَمَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ) وقد مرَّ أنَّ المفاعلة تستدعي الفعل من الجانبين، ولا يوجد ذلك إلَّا فيما رواه مسلمٌ من طريق عطاء بن مينا، عن أبي هريرة رضي الله عنه أمَّا الملامسة فأن يلمس كلُّ واحدٍ منهما ثوب صاحبه بغير تأمُّل، والمنابذة أن ينبذَ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه، وقد اختلفوا في المنابذة أيضًا على ثلاثة أقوال هي أوجه للشافعيَّة أصحُّها أن يجعلا نفس النَّبذ بيعًا كما تقدَّم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور، والثَّاني أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة، والثالث أن يجعلا النَّبذ قاطعًا للخيار بأن يقول بعتك هذا فإذا نبذته إليك فقد انقطع الخيار ولزم البيع.

وقيل المراد نبذ الحصى والصَّحيح أنَّه غيره، وقد روى مسلم النَّهي عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، واختلف في تفسير بيع الحصاة، فقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمي حصاة، أو من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة، أو يقول بعتك ولِيَ الخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة. والثَّالث أن يجعلا نفس الرَّمي بالحصاة بيعًا معناه أن يقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيعٌ منك بكذا.

وهذان البَيْعَان أعني

ج 10 ص 239

الملامسة والمنابذة عند جماعةٍ من العلماء من بيع الغرر والقمار؛ لأنَّه إذا لم يتأمَّل ما اشتراه ولا أعلم صفته يكون مغرورًا، ومن هذا بيع الغائب على الصِّفة، فإن وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار له إذا رآه، وإن كان على غير الصفة فله الخيار وهو قول أحمد، وإسحاق. وهو مرويٌّ عن ابن سيرين وأيوب، والحارث العكلي والحكم وحمَّاد. وهو مرويٌّ عن مالك وهو قول الشافعيِّ في القديم وقول أبي ثور وأهل الظاهر.

واختاره النوويُّ والرويانيُّ من الشافعيَّة وإن اختلفوا في تفاصيله، وقيل بيع الغائب باطلٌ بهذا الحديث، وهو قول الشافعيِّ في الجديد. وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة وللمشتري خيار الرُّؤية، وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما والنَّخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان.

وقال صاحب «التلويح» وكأنَّهم استندوا إلى ما رواه الدَّارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه (( من اشترى شيئًا لم يره فله الخيار ) )، وهذا الحديث رواه الدارقطنيُّ في «سننه» عن زاهر بن نوح حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي ثنا وهيب اليشكري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من اشترى شيئًا لم يرهُ فهو بالخيار إذا رآه ) ).

وقال الدارقطنيُّ عمر بن إبراهيم هذا يقال له الكرديُّ يضع الأحاديث، وهذا باطلٌ لا يصحُّ لم يروه غيره، وإنَّما يُرْوَى عن ابن سيرين من قوله.

لكن قد روى الطحاويُّ عن علقمة بن وقاص أنَّ طلحة اشترى من عثمان بن عفان رضي الله عنه مالًا فقيل لعثمان إنك قد غبنت، فقال عثمان لي الخيار لأنِّي بعت ما لم أره، وقال طلحة لي الخيار لأنِّي اشتريت ما لم أره، فحكَّما بينهما جبيرَ بن مطعم رضي الله عنه فقضى أنَّ الخيار لطلحة، ولا خيار لعثمان رضي الله عنهما.

هذا، وقد استدلَّ بالحديث أيضًا على بطلان بيعِ الأعمى مطلقًا، وهو قول معظم الشافعيَّة وقيل يصحُّ إذا وصفه له غيره، وبه قال مالك وأحمد، وعن أبي حنيفة يصحُّ مطلقًا على تفاصيل عندهم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت