2145 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، قال
ج 10 ص 240
(حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخيتانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ نَهَى) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (عَنْ لُبْسَتَيْنِ) بضم اللام (أن يَحْتَبِيَ الرَّجلُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ) والاحتباء أن يجمع بين ظهره وساقيه بنحو عمامة (ثُمَّ يَرْفَعَه عَلَى مَنْكِبَيْه) قد اقتصر الراوي على لبسةٍ واحدة. قال الكرمانيُّ اختصر الحديث والنوع الثاني هو اشتمال الصمَّاء [1] وقد تركه لشهرته، وفيه أنَّه لقائلٍ أن يقول لِمَ ما ترك النوع الأوَّل، وهو أشهر من النَّوع الثاني، وأيضًا ما غرضه من هذا الاختصار هنا.
نعم يوجد الاختصار لغرضٍ صحيح فيما يكون غير مخلٍّ والذي يظهر أنَّه من أحدٍ من الرواة، وقد وقع بيان الثَّانية عند أحمد من طريق هشام، عن محمد بن سيرين ولفظه (( أن يحتبي الرَّجل في ثوبٍ واحدٍ ليس على فرجه منه شيء، وأن يرتدي في ثوبٍ واحدٍ يرفع طرفيه على عاتقيه ) ).
وقد مضى تفسير هذه الألفاظ في كتاب (( صلاة ) ) [خ¦368] .
(وعنْ بَيْعَتَيْنِ الِلّماسِ وَالنِّباذِ) أي الملامسة والمنابذة وقد مرَّ تفسيرهما.
وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصَّلاة، في باب (( ما يستر من العورة ) ) [خ¦368] فقد أخرجه هناك عن قَبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين اللِّماس والنِّباذ، وأن يشتمل الصَّماء، وأن يحتبي الرجل في ثوبٍ واحد ) ).
وقد أخرج البخاريُّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طرقٍ [خ¦368] [خ¦584] [خ¦1993] [خ¦2146] [خ¦5819] [خ¦5821] ، ولم يذكر في شيءٍ منها تفسير المنابذة والملامسة، ووقع تفسيرها في «صحيح مسلم» والنسائي، لكن وقع في رواية النسائيِّ ما يشعر بأنَّه من كلام من دون النَّبي صلى الله عليه وسلم فلفظه (( وزعم أنَّ الملامسة أن يقول ... إلى آخره ) )فالأقربُ أن يكون ذلك من الصَّحابيِّ لبعد أن يعبِّر الصحابيُّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بلفظ (( زعم ) )، ولوقوع التَّفسير في حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه من قوله أيضًا [خ¦2145] ، والله أعلم.
[1] في هامش الأصل والصمَّاء بالصاد المهملة وبالمد، واختلف في تفسيره ففي «الصحاح» هو أن يخلل جسده كله بالإزار أو بالكساء فيردُّه من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يردُّه ثانيًا من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا، فعلى هذا التفسير إنما نهى عنه لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها فيسعر أو يتعذَّر عليه إخراج يده فيلحقه الضَّرر والفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحدِ جانبيه فيضعه على أحدِ منكبيه فيبدو منه فرجع فعلى هذا التفسير يكون وجه نهيه انكشاف العورة، فيحرم إن انكشف بعض العورة وإلا فيكره منه.