2150 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
ج 10 ص 254
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ)بفتح التاء واللام والقاف المشددة، أصله (( لا تتلقوا ) )بتاءين حذفت إحداهما؛ أي لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل قدوم البلد ومعرفة السعر.
قال ابن عبد البر قوله (( لا تلقوا الركبان ) )روي بألفاظٍ مختلفة، فرواه الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه (( لا تلقوا الركبان ) ). وفي رواية ابن سيرين (( لا تلقوا الجلب ) )وفي رواية أبي صالحٍ وغيره (( نهى أن يتلقَّى السلع حتَّى تدخل الأسواق ) ). وروى ابن عبَّاسٍ (( لا تستقبلوا السوق، ولا يتلقَّى بعضكم لبعض ) )والمعنى واحد.
فحمله مالك على أنَّه لا يجوز أن يشتري أحدٌ من الجلب السلع الهابطة إلى الأسواق سواء هبطت من أطراف المصر، أو من البوادي حتى يبلغ بالسلعة سوقها. وقيل لمالك أرأيت إن كان ذلك على رأس ستة [1] أميال فقال لا بأس بذلك والحيوان وغيره في ذلك سواء. وعن ابن القاسم إذا تلقاها متلقٍّ واشتراها قبل أن يهبط بها إلى السوق إن نقصت عن ذلك الثمن لزمت المشتري، قال سحنون وقال لي غير ابن القاسم يفسخ البيع، وقال الليث أكره تلقي السِّلع وشراءها في الطريق أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها، وسبب ذلك الرفق بأهل الأسواق لئلا يقطع بهم عما له جلسوا يبتغون من فضل الله تعالى فنهوا عن ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضررًا عليهم. وقال الشافعيُّ رفقًا بصاحب السِّلعة لئلا يُبْخَسَ في ثمن سلعته، وعند أبي حنيفة من أجل الضَّرر فإن لم يضرَّ بالناس تلقي ذلك فلا بأس بذلك.
وقال ابن حزم لا يحلُّ لأحدٍ أن يتلقى الجلب سواءٌ خرج لذلك، أو كان سائرًا على طريق الجلاب وسواء بعد موضع تلقيه أو قرب، أضرَّ ذلك بالناس أو لم يضر، فمن تلقى جلبًا أي شيء كان فإن الجالب بالخيار إذا دخل السوق متى ما دخله ولو بعد أعوام في إمضاء البيع أو ردِّه.
(وَلاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي المصراة(فَهْو بِخَيْرِ
ج 10 ص 255
النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحْتَلِبهَا إنْ رَضِيهَا أمْسَكَها، وإنْ سَخِطَها رَدَّها وصاعًا منْ تَمْرٍ)قد مرَّ الكلام في ذلك فيما مضى مستوفىَ، والحديثُ أخرجه مسلم في (( البيوع ) )وكذا أبو داود والنسائي.
[1] في (خ) (( تسعة ) ).