فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 11127

2174 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ) أي إنَّ مالك بن أوس أخبر ابن شهاب (أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا) بفتح الصاد المهملة، قال العلماء بيع الذَّهب بالفضَّة يسمَّى صرفًا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التَّفرق قبل التَّقابض. وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان كما أنَّ بيع الذَّهب بالذهب، والفضَّة بالفضَّة يسمَّى مراطلة.

(بِمِائَةِ دِينَارٍ) والمراد هنا بيع الدَّراهم بذهبٍ كان معه، وبيَّن ذلك اللَّيث في روايته عن ابن شهاب، ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أقبلت أقول من يصطرف الدَّراهم.

(فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة رضي الله عنهم (فَتَرَاوَضْنَا) بالضاد المعجمة يقال فلانٌ يراوض فلانًا على كذا؛ أي يداريهِ ليدخله فيه.

وقال الحافظ العسقلانيُّ أي تجاينا الكلام قدر العرض بالزِّيادة والنقص كأنَّ كلًّا منهما كان روَّض صاحبه وسهَّل خلقه، وقيل المراوضة هنا المواصفة بالسِّلعة؛ أي يصفُ كلٌّ منهما سلعته لرفيقه.

(حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي،

ج 10 ص 288

فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ) الذَّهب يذكر ويؤنث، ويقال ذهبة أيضًا، ويحتمل أن يحمل على أنَّه ضمَّن الذَّهب معنى العدد المذكور، وهو المائة فأنثه لذلك.

(ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ) بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة، يأتي شرح أمرها في أواخر (( الجهاد ) )في قصَّة تركة الزبير بن العوَّام [خ¦3129] ، وكان طلحة كان له بها مالٌ من نخل وغيره، أشار إلى ذلك ابن عبد البرِّ، وفي رواية الليث وقال طلحة إذا جاء خازننا نعطك ورقك.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف على تسمية الخازن الذي أشار إليه طلحة رضي الله عنه. والمعنى اصبر حتَّى يأتي الخازن وإنَّما قال له ذلك؛ لأنَّه ظنَّ جوازه كسائر البيوع، وما كان بلغه حكم المسألة.

(وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ) أي عوض الذَّهب، وفي رواية الليث (( والله لتعطينَّه ورقه أو لتردنَّ إليه ذهبه فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) )، فذكره.

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ) وكذا رواه أبو نعيم عن ابن عُيينة، وكذلك رواه ابن إسحاق عن الزُّهري، ويروى .

قال ابن عبد البرِّ لم يختلف على مالك فيه حتَّى رواه يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن مالكٍ وتابعه معمر والليث وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن ابن عيينة قال وشذ أبو نُعيم عنه فقال الذهب بالذهب، أقول ورواية (( الذَّهب بالورق ) )هي المطابقة للقصة، والله أعلم.

والذَّهب يطلق على جميع أنواعه المضروبة وغيرها، والوَرق _ بفتح الواو وكسر الراء _ هي الفضة وبإسكانها على المشهور، ويجوز فتحهما، وقيل بكسر الراء المضروبة وبفتحها المال والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة.

(رِبًا) أي بيع الذَّهب بالذَّهب ربًا (إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ) بالمدِّ وفتح الهمزة؛ أي ربًا في جميع الأزمنة إلَّا عند الحضور والتَّقابض بأن يقول كلٌّ منهما لصاحبه هاء؛ أي خذ.

وقد سبق تحقيق هذه الكلمة في باب (( ما يذكر في بيع الطَّعام والحكرة ) ) [خ¦2134] .

(وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ) أي بيع البُرِّ بالبُرِّ (رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ) الشَّعير _ بفتح أوله _ معروفٌ، وحكي جواز كسره. واستدلَّ به على أنَّ البُرَّ والشَّعير صنفان وهو قول الجمهور (وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ) قال ابن عبد البرِّ في هذا الحديث أنَّ الكبير يلي البيع والشِّراء لنفسه، وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونه.

وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السِّلعة، وفائدته الأمن من الغبن، وأنَّ من العلم ما يخفى على الرَّجل الكبير القدر حتَّى يذكِّره غيره، وأنَّ الإمام إذا رأى أو سمع شيئًا ينهى عنه ويرشد إلى الحقِّ، وأنَّ من أفتى بحكمٍ حسنٌ أن يذكرَ دليله، وأنَّه يتفقَّد أحوال رعيَّته ويهتمَّ بمصالحهم.

وفيه اليمين

ج 10 ص 289

لتأكيد الخبر وفيه الاحتجاج بخبر الواحد وأنَّ الحجَّة على من خالف في حكمٍ من الأحكام كتاب الله أو حديث رسوله.

وفيه أنَّ النَّسيئة لا يجوز في بيع الذَّهب بالذهب، وكذا في بيع الذَّهب بالورق بدليل الخطاب.

وقد نقل ابن عبد البرِّ وغيره الإجماع على هذا الحكم؛ أي التَّسوية في البيع بين الذَّهب بالذَّهب وبين الذَّهب بالورق.

هذا، أقول واشتراط التَّقابض في الصَّرف في المجلس، وهو قول أبي حنيفة والشَّافعي، وعن مالكٍ لا يجوز الصَّرف إلَّا عند الإيجاب بالكلام، ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصحَّ تقابضهما.

ومذهبه أنَّه لا يجوز عنده تراخي القبض في الصَّرف سواء كانا في المجلس أو تفرَّقا، وحُمِلَ قولُ عمر رضي الله عنه لا تفارقه على الفور حتَّى لو أخَّر الصَّيرفي القبض حتَّى يقوم بفتح صندوقه لَمَا جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت