فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 11127

2191 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)

ج 10 ص 315

هو ابنُ عيينة (قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هو الأنصاريُّ، وسيأتي في آخر الباب ما يدلُّ على أنَّ سفيان صرَّح بتحديث يحيى بن سعيد له به، وهو السِّر في إيراد الحكاية المذكورة.

(سَمِعْتُ بُشَيْرًا) بضم الموحدة وفتح المعجمة وسكون التحتية وفي آخره راء، هو ابن يَسَار _ بفتح المثناة التحتية وبالسين المهملة _ ضدُّ اليمين الأنصاري المدني، وقد مرَّ في كتاب (( الوضوء ) )، في باب (( من تمضمض من السويق ) ) [خ¦209] (قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة، واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو يحيى، وقيل أبو محمَّد، وزاد الوليد بن كثيرٍ عند مسلم عن بشير بن يسار أنَّ رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدَّثاه.

ولمسلمٍ من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم سهل بن أبي حثمة.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا) بدل من العرية. وقد مرَّ أنَّ الخَرص _ بفتح الخاء _ وأشار ابن التِّين إلى جواز كسرها، وجزم ابن العربيِّ بالكسر وأنكر الفتح، وجوَّزهما النَّووي وقال الفتح أشهر، قال ومعناه بقدر ما فيها، إذا صار تمرًا، فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن كسر، قال هو اسمٌ للشَّيء المخروص، انتهى.

والخرص هو التَّخمين والحدس.

(يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا) بضم الراء، قال الكرمانيُّ وروي بفتحها، فهو متناولٌ للعنب أيضًا فيشملُ نوعي العرية كليهما.

فإن قلت أهل النَّخلة هم البائعون لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع.

قلت الضَّمير في (( يأكلها أهلها ) )راجعٌ إلى الثِّمار الذي يدلُّ عليها الخرص، وأهل الثِّمار هم المشترون، هذا وذكر الأكل ليس بقيدٍ بل هو لبيان الواقع، وعن أبي عبيدٍ أنَّه شرطه.

(وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى) إلى آخره، هو كلامُ علي بن عبد الله، والغرض أنَّ ابن عيينة حدَّثهم به مرَّتين على لفظين والمعنى واحدٌ وإليه الإشارة بقوله

ج 10 ص 316

(( هو سواءٌ ) ).

(إِلاَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا، قَالَ) أي علي بن عبد الله (هُوَ سَوَاءٌ) أي هذا القول والقول الأول سواءٌ لا تفاوت بينهما في المعنى؛ إذ الضَّمير المنصوب في (( يأكلها ) )عائدٌ إلى الثِّمار كما في الثَّاني، والضمير المرفوع في (( يأكلونها ) )إلى أهل المخروص فحاصلهما واحدٌ. ويحتمل أن يراد المساواة بين التَّمر والرطب على تقدير الجفاف.

(قَالَ سُفْيَانُ) أي بالإسناد المذكور (فَقُلْتُ لِيَحْيَى) أي ابن سعيد لمَّا حدَّث به (وَأَنَا غُلاَمٌ) جملة حالية، والغرض منه هو الإشارة إلى قدم طلبه، وأنَّه كان في زمن الصَّبى يناظر شيوخه ويباحثهم.

(إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) ومحلُّ الخلاف بين رواية يحيى، ورواية أهل مكَّة أنَّ يحيى قيَّد الرُّخصة في بيع العرايا بالخرص وأن يأكلها أهلها رطبًا، وأمَّا ابن عيينة في روايته عن أهل مكَّة فأطلق الرُّخصة في بيع العرايا، ولم يقيِّدها بشيءٍ ممَّا ذكر.

(فَقَالَ وَمَا يُدْرِي) بضم الياء من الإدراء، وقوله (أَهْلَ مَكَّةَ) كلام إضافيٌّ منصوب به (قُلْتُ إِنَّهُمْ) أي أهل مكَّة (يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ) أي يروون هذا الحديث عن جابرٍ رضي الله عنه. وفي رواية أحمد في «مسنده» عن سفيان قلت أخبرهم عطاء أنَّه سمع من جابرٍرضي الله عنه.

(فَسَكَتَ. قَالَ سُفْيَانُ) أي بالإسناد المذكور أيضًا (إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) أي إنَّما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيدٍ أنَّهم يروونه عن جابرٍ أنَّ جابرًا رضي الله عنه من أهل المدينة، فرجع الحديث إلى أهل المدينة، وكان ليحيى بن سعيد أن يقول له وأهل المدينة رووا أيضا فيه التَّقييد، فيحمل المطلق على المقيد، والتَّقييد بالخرص زيادةٌ من حافظ فتعيَّن المصير إليها. وأمَّا التَّقييد بالأكل فالذي يظهر أنَّه لبيان الواقع لا أنَّه قيد كما مرَّ.

(قِيلَ لِسُفْيَانَ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على تسمية القائل، انتهى. وأمَّا القائل لفظ (( قيل ) )فهو عليُّ بن المديني.

(وَلَيْسَ فِيهِ) أي في هذا الحديث (نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، قَالَ لاَ) أي ليس فيه ذلك وإن كان صحيحًا من رواية غيره،

ج 10 ص 317

وسيأتي بعد بابٍ [خ¦2192] وقد حدَّث به عبد الجبار بن العلاء عن سفيان في حديث الباب بلفظ الذي نفاه سفيان، وحكى الإسماعيليُّ عن ابن صاعد أنَّه أشار إلى أنَّه وهم فيه.

وقال الحافظ العسقلانيُّ قد أخرجه النَّسائي عن عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن الزهري، عن سفيان كذلك، فظهر أنَّ عبد الجبار لم ينفرد بذلك.

والحديث قد أخرجه المؤلِّف في (( الشرب ) )أيضًا [خ¦2383] ، وأخرجه مسلم في (( البيوع ) )، وكذا أبو داود والتِّرمذي، وأخرجه النَّسائي فيه وفي (( الشروط ) ).

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ فتفطَّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت