فهرس الكتاب

الصفحة 3421 من 11127

2193 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سَعْدٍ، قال الحافظ العسقلانيُّ لم أر هذا التَّعليق موصولًا من طريق اللَّيث. وقد رواه سعيدُ بن منصورٍ عن ابن أبي الزِّنَاد عن أبيه نحو حديث اللَّيث، ولكن بالإسناد الثَّاني دون الأول. وأخرجه أبو داود والطَّحاوي من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزِّناد بالإسناد الأول دون الثَّاني. وأخرجه البيهقيُّ من طريق يونس بالإسنادين.

(عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وتخفيف النون، هو عبد الله بن ذكوان (كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ) بالحاء المهملة والثاء المثلثة (أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي هذا الإسناد رواية تابعيٍّ عن مثله، عن صحابيٍّ عن مثله، والأربعة مدنيُّون.

(قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في زمنه وأيامه (يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَذَّ النَّاسُ) بالجيم والذال المعجمة المشددة؛ أي فإذا قطعوا ثمر النَّخل، ومنه الجذاذ وهو المبالغة في الأمر.

ج 10 ص 325

وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والسرخسي بزيادة الهمزة على الثلاثي، وكذا قال النَّسفي، وقال ابن التِّين أكثر الروايات (( أجذ ) )، قال ومعناه دخلوا في زمن الجذاذ، مثل أصبح دخل في الصَّباح. وفي «المحكم» جذَّ النَّخل يجذُّه جذًّا وجَذاذًا وجِذاذًا صرمه، وصرام النَّخل هو قطع ثمرتها وأخذها من الشَّجر.

(وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ) بالضاد المعجمة، يقال تقاضيته ديني وبديني، واستقضيته طلبت قضاءه (قَالَ الْمُبْتَاعُ) أي المشتري وهو من الصِّيغ التي يشترك فيها الفاعل والمفعول والفرق بالقرينة.

(إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَانُ) بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم، ضبطه هكذا أبو عبيد، وضبطه الخطَّابي بضم أوله، وقال القاضي عياض هما صحيحان، والضمُّ رواية القابسي، والفتح رواية السَّرخسي، قال ورواها بعضهم بالكسر، وذكره أبو عبيد عن أبي الزِّناد بلفظ (( الأَدَمان ) )، زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال.

وفسَّره أبو عبيد بأنَّه فساد الطَّلع [1] وتعفُّنه وسواده، وقال الأصمعي الدَّمال _ باللام _ العفن. وقال القَزَّاز الدَّمان فساد النَّخل قبل إدراكه وإنَّما يقع ذلك في الطَّلع يخرج قلب النَّخلة أسود معفونًا، ووقع في رواية يونس الدمار، بالراء بدل النون، وهو تصحيفٌ كما قال القاضي عياض، ووجَّهه غيره بأنَّه أراد الهلاك كأنَّه قرأه بفتح أوله.

وفي «التلويح» وعند أبي داود (( الدَّمار ) )بالراء، كأنَّه ذهب إلى الفساد المُهْلِك لجميعهِ المُذْهب له، وقال الخطَّابي لا معنى له. وقال الأصمعيُّ الدَّمال _ باللام في آخره _ الثَّمر المتعفن، وقال بعضهم إنَّه فساد الثَّمر وعفنه قبل إدراكه حتَّى يسودَّ من الدَّمن وهو السَّرقين.

(أَصَابَهُ مُرَاضٌ) قال الخَطَّابِي بضم الميم، وهو اسمٌ لجميع الأمراض بوزن الصُّداع والزُّكام والسُّعال، وفي رواية الكُشميهني والنَّسفي بكسر أوله، ويروى بفتح الميم والراء، والمراد داءٌ يقع في الثَّمر فيهلك، يقال أمرض، إذا وقع في ماله عاهة. وزاد الطَّحاوي في رواية أصابه عفن،

ج 10 ص 326

بالعين المهملة والفاء المفتوحتين.

(أَصَابَهُ قُشَامٌ) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة، زاد الطَّحاوي في روايته والقشام شيءٌ يصيبه حتَّى لا يرطب. وقال الأصمعيُّ هو أن ينتقصَ ثمر النَّخل قبل أن يصيرَ بلحًا [2] . وقيل هو أكال يقعُ في التَّمر.

(عَاهَاتٌ) جمع عاهة، وأصلها عوهة فقلبت الواو ألفًا، ذكره الجوهريُّ في الأجوف الواوي، وقال العاهة الآفة، يقال عِيهَ الزرعُ وإِيف وأرضٌ مَعْيوهة؛ أي مَأْوفة، وأَعَاه القوم أصابت ماشيتهم العاهة. وقيل أَعْوَه القوم مثله، فقوله (( عاهات ) )خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الأمور الثَّلاثة عاهات؛ أي آفاتٌ وأمراضٌ.

(يَحْتَجُّونَ بِهَا) وقال الحافظ العسقلانيُّ وهي بدل من المذكورات أولًا، ولفظ (( أصابه ثالثًا ) )بدل من (( أصابه ثانيًا ) )وهو بدل من أصابه أولًا، فافهم.

قال الكرمانيُّ جُمِعَ لفظُ يحتجُّون نظرًا إلى أنَّ لفظ المبتاع جنسٌ صالحٌ للقليل والكثير. ونظر فيه العينيُّ، وقال إنَّما جمعه باعتبار المبتاع، ومن معه من أهل الخصومات بقرينة قوله (( يتبايعون ) ).

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ فَإِمَّا لاَ) أصله إنْ ما فأدغمت وما زائدة، أي فأن لا يتركوا هذه المبايعة فحذف الفعل.

وقال الجَوَالِيقِيُّ العوام يفتحون الألف والصَّواب كسرها، وأصله إن لا يكون ذلك الأمر فافعل هذا، وما زائدة. وعن سيبويه افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره لكنَّهم حذفوا لكثرة استعمالهم إيَّاه، وقال ابنُ الأَنْبَارِي دخلت ما صلة كقوله عزَّ وجلَّ {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [مريم 26] .

فاكتفى بلا من الفعل، كما تقول العرب من سلَّم عليك فسلَّم عليه ومن لا _ يعني ومن لا يسلِّم عليك _ فلا تسلِّم عليه، فاكتفى بلا من الفعل. وأجازَ من أكرمني أكرمتُه ومن لا، معناه ومن لم يكرمني لم أكرمه. وقد نطقتْ العرب بإمالةِ لا إمالةً خفيفة، والعامَّة تُشْبع إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأٌ. قيل وإنَّما يجوز إمالتها لتضمنها الجملة وإلَّا فالقياس أن لا تُمَال الحروف.

وقال التَّيمِي قد تكتب لا هذا بلام وياء وتكون لا ممالة، ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها

ج 10 ص 327

فتحة محرَّفة علامةً للإمالة، فمن كتب بالياء اتَّبع لفظ الإمالة، ومن كتب بالألف اتبع أصل الكلمة، وحاصل معنى هذه الكلمة إن لم يكن هذا فليكن ذاك.

(فَلاَ يَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُ الثَّمَرِ) بأن تصير إلى الصِّفة التي يطلب كونه على تلك الصِّفة، وهي بظهور النُّضج والحلاوة وزوال العفوصة، وكذا بالتَّموه واللَّين والتَّلون وطيب الأكل، وقيل بطلوع الثُّريا وهما متلازمان.

(كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ) وفي رواية أبي داود (( واختلافهم ) )المَشُوْرة بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو، ويقال بسكون الشين وفتح الواو لغتان، فعلى الأولى على صورة فعولة، وعلى الثَّاني مفعلة.

قال ابن سِيْده هي مفعلة لا مفعولة؛ لأنَّها مصدر والمصادر لا تجيء على مثال مفعولة، وقال الفراء مشورة قليلة _ يعني بسكون الشين _، وزعم صاحب «التَّثقيف» والحريري أنَّ الإسكان ممَّا لحن فيه العامة، وليس كذلك فقد أثبتها «الجامع» و «الصحاح» و «المحكم» وغيرهم، وهي من شرت العسل إذا جنيته فكأنَّ المستشير يجتني الرَّأي من المشير. وقيل أخذ من قولك شرت الدَّابة، إذا أجريتها مقبلةً ومدبرة لتسبر جريها وتختبر جوهرها فكأنَّ المستشير يستخرج الرَّأي الذي عند المشير.

وكلا الاشتقاقين متقاربان في المعنى، والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئًا حتَّى يتكاملَ صلاح جميع هذه الثَّمرة لئلا يجري منازعة.

(وَأَخْبَرَنِي) أي قال أبو الزِّنَاد وأخبرني (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) رضي الله عنه بالواو عطف على كلامه السَّابق، وخارجة _ بالخاء والجيم _ هو أحد الفقهاء السَّبعة.

(أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) رضي الله عنه (لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا) وهو مصغَّر الثَّروى وصار علمًا للنَّجم المخصوص، والمعنى حتَّى تطلعَ مع الفجر. وقد روى أبو داود من طريق عَطَاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا قال (( إذا طلع النَّجم صباحًا رفعت العاهة عن كلِّ بلدٍ ) )

ج 10 ص 328

وفي رواية أبي حنيفة عن عَطَاء (( رفعت العاهة عن الثِّمار ) ). والنَّجم هو الثُّريا وطلوعها صباحًا يقع في أوَّل فصل الصَّيف، وذلك عند اشتداد الحرِّ في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثِّمار فالمعتبر في الحقيقة هو النُّضج وطلوع النَّجم علامةٌ له.

وقد بيَّنه في الحديث بقوله (فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ) وروي من طريق عثمان بن عبد الله بن سُرَاقَةَ سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن بيع الثِّمار، فقال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثِّمار حتَّى تذهب العاهة ) )قلت ومتى ذلك؟ قال حين تطلع الثريا.

ووقع في رواية ابن أبي الزِّنَاد عن أبيه عن خَارِجَةَ عن أبيه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع الثِّمار قبل أن يبدوَ صلاحها فسمعَ خصومةً، فقال (( ما هذا؟ ) )فذكر الحديث. فأفاد مع ذكر السَّبب وقت صدور النَّهي المذكور.

- (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه رحمه الله (رَوَاهُ) أي الحديث المذكور (عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ) ضدُّ البر، هو القطَّان الرَّازي أحد شيوخ البخاري. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. وكان حافظًا قال (حَدَّثَنَا حَكَّامٌ) على وزن فعَّال _ بالتشديد للمبالغة _ ابن سَلْم _ بفتح السين المهملة وسكون اللام _ وهو أيضًا رازيٌّ، توفي سنة تسعين ومائة قال

(حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة، ابن سعيد بن ضُرَيِّس _ بالضاد المعجمة _ مصغر ضرس، كوفي ولي قضاء الرَّي، فعرف بالرَّازي. وليس لعنبسة هذا في البخاريِّ سوى هذا الموضع الموقوف.

(عَنْ زَكَرِيَّاءَ) هو ابن خالدٍ الرَّازي، وليس له في البخاريِّ سوى هذا أيضًا، ولا يعرف له راوٍ غير عنبسة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبدِ الله بن ذكوان المذكور سابقًا (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير بن العوام (عَنْ سَهْلٍ) هو ابنُ أبي حَثَمَة (عَنْ زَيْدٍ) هو ابنُ ثابت رضي الله عنه. والغرض من ذكر هذه الطَّريق أنَّ الطَّريق الأولى عن أبي الزِّنَاد ليست فردة.

وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عَنْبَسَةَ بن خالد عن يونس بن يَزِيْدَ، قال سألت أبا الزِّنَاد عن بيع الثَّمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك، فقال كان عروة

ج 10 ص 329

بن الزبير يحدِّث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابتٍ رضي الله عنهما، قال (( كان النَّاس يتبايعون الثِّمار قبل أن يبدوَ صلاحها ) )الحديث، فذكره نحو حديث الباب.

وعَنْبَسَةُ بنُ خالدٍ هو غيرُ عَنْبَسَةَ بنِ سعيد، وأخرجه البيهقيُّ أيضًا في «سننه» موصولًا، وأخرجه الطَّحاوي في معرض الجواب عن الأحاديث التي فيها النَّهي عن بيع الثِّمار حتَّى يبدو صلاحها التي احتجَّت بها الشَّافعية والمالكية والحنابلة حيث قالوا لا يجوز بيع الثِّمار في رؤوس النَّخل حتَّى تحمرَّ أو تصفرَّ.

فقال الطَّحاوي وقد قال قومٌ إنَّ النَّهي الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثِّمار حتَّى يبدوَ صلاحها لم يكن منه تحريم ذلك ولكنَّه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه، ورووا في ذلك عن زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه.

حدَّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال نا أبو زُرْعَة، عن يونس بن يزيد، قال قال أبو الزِّناد كان عروة بن الزُّبَيْر يحدِّث عن سَهْل بن أبي حَثَمَة الأنصاريِّ أنَّه أخبره أنَّ زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه كان يقول كان النَّاس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثِّمار فإذا جذَّ النَّاس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنَّه أصاب التَّمر العفن والدَّمان وأصابه مراق وأصابه قشام، عاهات يحتجُّون بها، والقشام شيءٌ يصيبه حتَّى لا يرطب، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا كثرت عنده الخصومة في ذلك (( فلا تتبايعوا حتَّى يبدوَ صلاح التَّمر ) )كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، والله أعلم.

[1] في هامش الأصل الطلع ما يبدو من ثمرة النخل في أول ظهورها. قاموس.

[2] في هامش الأصل البلح قبل البسر لأن أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر. جوهري.

البلح محركة بين الخلال والبسر. قاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت