فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 11127

2194 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) أمَّا نهي البائع؛ فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأمَّا نهي المشتري؛ فلأنَّه يوافقه على حرام؛ ولأنَّه بصدد تضييع ماله،

ج 10 ص 330

وفيه أيضًا قطع النِّزاع والتَّخاصم.

ومقتضى الحديث جواز بيعها بعد بدوِّ الصَّلاح مطلقًا سواء شرط الإبقاء أو لم يشترط؛ لأنَّ ما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها، وقد جعل النَّهي ممتدًّا إلى غاية بدوِّ الصَّلاح.

والمعنى فيه أنَّه يؤمن فيها العاهة وتغلب السَّلامة فيثقُ المشتري بحصولها، بخلاف ما قبل بدوِّ الصَّلاح فإنَّه بصدد الغرر، وقد أخرج مسلمٌ الحديث من طريق أيُّوب عن نافع، فزاد في الحديث (( حتَّى يأمن العاهة ) ). وفي رواية يحيى بن سعيدٍ عن نافع بلفظ (( فتذهب عنه الآفات وصلاحه حمرة وصفرة ) ). وهذا التَّفسير من قول ابن عمر رضي الله عنهما بيَّنه مسلمٌ في روايته من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما فقيل لابن عمر ما صلاحه؟ قال (( تذهب عاهته ) )وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصَّلاح وبعده ذهب الأكثرون.

وعن أبي حنيفة رحمه الله أنَّه إنَّما يصحُّ في هذه الحالة حيث لا يشترط الإبقاء فإن شرطه لم يصحَّ البيع. وحكى النَّووي في «شرح مسلم» عنه أنَّه أوجب شرط القطع في هذه الحالة.

وتُعُقِّب بأنَّ الذي صرَّح به أصحاب أبي حنيفة أنَّه صحَّح البيع حالة الإطلاق قبل بدوِّ الصَّلاح وبعده، وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده، وأهل مذهبه أعرف من غيرهم.

واختلف السَّلف في قوله (( حتَّى يبدو صلاحها ) )هل المراد منه جنس الثمار حتَّى لو بدا الصَّلاح في بستانٍ من البلد مثلًا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبدُ الصَّلاح فيها، أو لابدَّ من بدوِّ الصَّلاح في كلِّ جنسٍ على حدة أو في كلِّ شجرةٍ على حدة؟ على أقوال

والأوَّل قول اللَّيث، وهو عند المالكيَّة بشرط أن يكون الصَّلاح متلاحقًا.

والثَّاني قول أحمد وعنه رواية كالرابع.

والثَّالث قول الشَّافعية ويمكن أن يُؤخذ ذلك من التَّعبير ببدوِّ الصَّلاح لأنَّه دالٌّ على الاكتفاء بمسمَّى الإزهاء من غير اشتراط تكامله فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو بعض الثَّمرة وبزهو بعض الشَّجرة مع

ج 10 ص 331

حصول المعنى وهو الأمن من العاهة، ولولا حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بإزهاء بعضِها، وقد لا يكتفى به لكونه على خلاف الحقيقة وأيضًا فلو قيل بإزهاء الجميع لأدَّى إلى فساد الحائط أو أكثره، وقد منَّ الله تعالى بكون الثِّمار لا تطيب دفعةً واحدةً ليطول زمن التفكُّه بها، والله أعلم.

هذا، وذلك كلُّه غير محتاجٍ إليه عند الحنفيَّة على ما عرف من مذهبهم.

والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعًا بإسنادٍ مثل إسناد البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت