فهرس الكتاب

الصفحة 3424 من 11127

2196 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ سَلِيمِ) بفتح المهملة وكسر اللام (ابْنِ حَيَّانَ) من الحياة، أنَّه قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِيْنَا) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، وقد تقدَّم في باب التَّكبير على الجنازة

ج 10 ص 332

(قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ) بضم أوله وسكون ثانيه، قال الحافظ العسقلانيُّ يقال أَشْقَح ثمر النَّخل إشقاحًا إذا احمرَّ أو اصفرَّ، والاسم الشُّقْحة بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة. وقال الكرمانيُّ التَّشقيح _ بالمعجمة والقاف وبالمهملة _ تغيُّر اللون إلى الصُّفرة أو الحمرة، والشُّقحة لونٌ غير خالصٍ في الحمرة أو الصفرة، انتهى.

وهذا كما ترى جعله الحافظ العسقلانيُّ من باب الإفعال، وجعله الكرمانيُّ من باب التَّفعيل، وقال ابن الأَثير (( نهى عن بيع الثَّمر حتَّى يشقِّح ) )هو أن يحمرَّ أو يصفرَّ، يقال أَشْقَحت البُسرة، وشَقَّحَت إِشْقاحًا وتَشْقِيحًا، والاسم الشَّقْحة.

وذكره مسلمٌ من وجهٍ آخر عن جابر رضي الله عنه بلفظ (( حتَّى يُشْقَه ) )فأبدل من الحاء هاء لقربها منها.

(قِيْلَ وَمَا) معنى (تُشَقِّحُ؟ قَالَ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا) هذا التَّفسير من قول سعيد بن مِيْنَا راوي الحديث بيَّن ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بَهْزِ بن أسد عن سليم بن حيَّان أنَّه هو الذي سأل سعيد بن مِيْنَا عن ذلك فأجابه بذلك، وكذلك أخرجه مسلمٌ من طريق بَهْزٍ، قال حدَّثنا سليم بن حيَّان ثنا سعيد بن مِيْنَا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة، وعن بيع الثَّمرة حتَّى تشقِّح ) )قال قلت لسعيد ما تشقِّح؟ قال (( تحمارَّ وتصفارَّ ويؤكلُ منها ) ).

وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي عن سليم بن حيان، فقال في روايته قلت لجابر ما تشقح؟ الحديث.

فهذا يدلُّ على أنَّ السَّائل هو سعيد، والذي فسَّره هو جابر رضي الله عنه، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد عن جابرٍ رضي الله عنه مطولًا، وفيه (( وأن يشتري النَّخل حتَّى يُشْقَه ) )والإشقاه أن يحمرَّ أو يصفر أو يؤكل منه شيءٌ. وفي آخره قال زيد فقلت لعطاء أسمعت جابرًا

ج 10 ص 333

يذكر هذا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. وهو يحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التَّفسير فيكون التَّفسير من كلام الرَّاوي.

وقد ظهر من رواية ابن مهديٍّ أنَّه جابرٌ رضي الله عنه، وممَّا يقوِّي كونه مرفوعًا وقوع ذلك في حديث أنسٍ رضي الله عنه أيضًا، وفيه دليلٌ على أنَّ المراد ببدوِّ الصَّلاح قدرٌ زائد على ظهور الثَّمرة؛ وسبب النَّهي عن ذلك خوف الغرر لكثرة الحوائج فيها.

وقد بيَّن ذلك في حديث أنسٍ رضي الله عنه الذي في الباب الذي بعده [خ¦2197] ، فإذا احمرَّت وأُكِلَ منها أُمِنَتِ العاهةُ عليها غالبًا.

هذا وقال الخطَّابي لم يرد بذلك اللَّون الخالص من الصُّفرة والحمرة، وإنَّما أراد حمرة ما أو صفرة ما فلذلك قال (( تحمارُّ وتصفارُّ ) )قال ولو أراد اللون الخالص لقال تحمرُّ وتصفرُّ.

قال ابن التِّين التَّشقيح تغيُّر لونها إلى الصُّفرة والحمرة، فأراد بقوله (( تحمارُّ وتصفارُّ ) )ظهور أوائل الحمرة والصُّفرة قبل أن تُشْبَعَ، وإنَّما يقال تفعال في اللَّون غير المتمكن.

هذا وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه قد تقرر أنَّهم إذا أرادوا مبالغة حَمُرَ يقولون احمرَّ فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتَّضعيف ثمَّ إذا أرادوا المبالغة في احمرَّ يقولون احمارَّ فيزيدون فيه ألفين والتَّضعيف، واللَّون غير المتمكِّن هو الثُّلاثي المجرَّد، أعني حمر، فإذا تمكَّن، يقال احمرَّ، وإذا ازداد في التَّمكن، يقال احمارَّ؛ لأنَّ الزِّيادة في المبنى تدلُّ على الزِّيادة والمبالغة في المعنى كما لا يخفى. وأنكر هذا بعض أهل اللُّغة، وقال لا فرق بين تحمر وتحمارُّ، والحديث أخرجه مسلم في (( البيوع ) )، وكذا أبو داود.

قال الدَّاودي الشَّارح في قول زيد بن ثابت رضي الله عنه (( كالمشورة يشير بها ) ) [خ¦2193] أنَّه تأويل بعض نقلة الحديث. وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت رضي الله عنه فلعلَّ ذلك كان في أوَّل الأمر، ثمَّ ورد الجزم بالنَّهي كما بيَّنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما وغيره.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وكأنَّ البخاريَّ استشعر ذلك فرتَّب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ثابتٍ سبب النَّهي، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما

ج 10 ص 334

التَّصريح بالنَّهي، وحديث أنس وجابر رضي الله عنهما بيان الغاية التي ينتهي إليه النَّهي، فلله درُّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت