2199 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ (حَدَّثَنِي يُونُسُ) هو ابن يزيد الأَيْلِيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ) أي اشترى (ثَمَرًا) بالمثلثة (قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ) أي آفةٌ (كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ) أي واقعًا على صاحبه وهو بائعه محسوبٌ عليه، وفُهِم من هذا أنَّ الزُّهري أطلق كلامه ولم يفصل هل كان حصول العاهة قبل قبض المشتري أو بعده؟ فمذهب الحنفيَّة بالتَّفصيل كما مرَّ آنفًا [خ¦2198] ، وقبض المشتري الثِّمار في رؤوس النَّخل يكون بالتَّخلية بأن يخلي البائع بين المشتري وبينها وإمكانه إيَّاه منها.
(أَخْبَرَنِي) أي قال الزُّهري أخبرني (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ) بالمثلثة (حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَلاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ) بالمثلثة (بِالتَّمْرِ) بالمثناة الفوقية.
وقد مرَّ هذا الحديث في أوَّل باب (( بيع المزابنة ) ) [خ¦2183] ، وقد مرَّ الكلام فيه أيضًا. والغرض من ذكره هنا ذكر استنباط الزُّهري للحكم المترجم به من الحديث، فكأنَّه استنبطه من عموم النَّهي، والله أعلم.
وقال الكرمانيُّ هذا عامٌّ خصص بالعرايا، انتهى.
وقد مرَّ فيما مضى أنَّ هذا العام على عمومه، وأنَّ بيعَ العرايا حكمٌ مستقلٌّ بذاته لا يحتاج إلى شيءٍ ليخرج منه، والله أعلم.
وهذا التَّعليق وصله الذُّهلي في «الزُّهريات» .