2209 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الطَّيَالِسِيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين المهملة، الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُرِيُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة المصري، واسم أبي وحشيَّة إياس،
ج 10 ص 354
وقد مرَّ في أوَّل (( البيع ) ) [1] .
(عَنْ مُجَاهِدٍ) أي ابن جَبْر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا) جملة حاليَّة وهو المقصود بالتَّرجمة، وذلك لأنه وإن لم يكن في الحديث ذكر البيع كما في التَّرجمة، لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه، قاله ابن المُنيِّر.
وقال الكرمانيُّ ولعلَّ الحديث مختصر ممَّا فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنَّه لم يجد حديثًا على شرطه يدلُّ بمطابقته على بيع الجمَّار. وقال ابن بطَّال بيع الجُمَّار أو أكله من المباحات بلا خلاف، وكلُّ ما انْتُفع به للأكل فبيعه جائز.
وقال الحافظ العسقلاني فائدة التَّرجمة دفع توهُّم المنع من ذلك لكونه قد يظن إفسادًا أو إضاعة وليس كذلك. وتعقَّبه العيني بأنَّ المقصود من التَّرجمة أن يدلَّ على شيءٍ في الحديث الذي يُورده في بابها، وهذا الذي قاله أجنبي من ذلك، هذا فليتأمَّل.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ) أي أصغرهم سنًّا فمنعني أن أتقدَّم على الأكابر صغر سنِّي فسكتُّ. وكلمة إذا للمفاجأة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هِيَ النَّخْلَةُ) وفي الحديث (( أكل النَّبي صلى الله عليه وسلم بحضرة القوم تواضعًا ) )ولا عبرة بقول من يقول يُكره إظهار الأكل، ويستحبُّ إخفاؤه قياسًا على إخفاء مخرجه؛ إذ هو قياس مع الفارق كما لا يخفى.
وهذا الحديث قد مضى في كتاب (( العلم ) )، في باب (( طرح الإمام المسألة على أصحابه ) ) [خ¦62] .
[1] في عمدة القاري كتاب العلم والمؤلف ينقل منه [خ¦60] .