فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 11127

2244 - 2245 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكِيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زِيَاد، قال (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشين المعجمة، هو أبو إسحاق سُليمان، وقد مرَّ في (( الحيض ) ) [خ¦303] ، قال(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَقَالاَ سَلْهُ،

ج 10 ص 453

هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْلِفُونَ)من الإسلاف، ويروى _ بتشديد اللام _ من التَّسليف (فِي الْحِنْطَةِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن أبي أَوْفَى رضي الله عنهما (كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ) بفتح النون وكسر الباء الموحدة؛ أي أهل الزِّراعة من أهل الشَّام، وقيل هم قوم ينزلون البطائح وتسمَّوا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع ونحوها لكثرة معالجتهم الفلاحة. وفي رواية سفيان (( أنباط ) )من أنباط الشَّام وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والرُّوم واختلطتْ أنسابهم وفسدتْ ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالرُّوم ينزلون في بوادي الشَّام، ويقال لهم النَّبَط _ بفتحتين _ والنَّبِيط، ويجمع كلاهما على أَنْباط، يقال رجل نَبَطِي ونَبَاطي ونَبَاط، وحكى يعقوبُ نُبَاطِي _ بضم النون _ ويقال أنباط الشَّام هم نصارى الشَّام الذين عمروها.

قال الجَوْهَرِيُّ نَبَط الماء يَنْبِط ويَنْبُط نُبُوطًا نبع، فهو نَبِيط، وهو الذي يُنْبِطُ من قعر البئر، إذا حفرت، وأَنْبَطَ الحفَّار إذا بلغ الماء، والاستنباط الاستخراج.

(فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي ووزن معلوم (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ) أي أصل المُسْلَمِ فيه وهو التَّمر أو الحرث. وسيأتي من طريق سُفيان بلفظ [خ¦2254] [خ¦2255] قلت أكان لهم زرع أو لم يكن لهم.

(قَالَ مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) كأنَّه استفاد الحكم من عدم الاستفصال وتقرير النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

- (ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي مقصورًا (فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ) أي زرع (أَمْ لاَ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله قلت إلى من كان أصله عنده، وفي قوله ألهم حرث أم لا، والحديث قد مضى في الباب السَّابق [خ¦2242] [خ¦2243] ، ومضى الكلام فيه أيضًا غير أنَّ في هذا نص البخاري على أنَّ اسم ابن أبي المُجَالِدِ

ج 10 ص 454

محمَّد، وذكر هنا الزَّيت موضع الزَّبيب، وفيه زيادة وهي السُّؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه، والجواب بعدم ذلك، والله أعلم.

- (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ شَاهِيْنَ الواسِطِيُّ، قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عبد الرَّحمن الطَّحَّانُ الوَاسِطِيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سُليمانَ أبي إِسحاقَ المذكور في السَّند السَّابق (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا) أي بهذا الحديث.

(وَقَالَ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ) هذا طريق آخرُ معلَّق عن عبد الله بن الوليد، وهو أبو محمَّد العَدَنِيُّ _ بالمهملتين المفتوحتين وبالنون _ نزيل مكَّة. روى عنه أحمد بن حنبل، وكان يصحِّح حديثه وسماعه عن سفيان. قال أبو زُرْعَةَ صدوقٌ. وقال أبو حَاتِمٍ يُكْتَبُ حديثُه ولا يحتجُّ به. واستشهدَ به البخاري في باب (( رمي الجمار في بطن الوادي ) ) [خ¦1747 بعد] . وقال البخاري كان يقول أنا مكِّيٌّ، يقال لي عَدَنِيُّ.

(عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّورِيُّ، أنَّه قال (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَقَالَ وَالزَّيْتِ) يعني بعد أن قال في الحنطة والشَّعير قال والزَّيت، وهذا التَّعليق وصله سفيان في «جامعه» من طريق علي بن الحَسَن الهلالي عن عبد الله بن الوَلِيدِ المذكور.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سَعِيد، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) أي قال في روايته (( فنسلفهم في الحنطة والشَّعير والزَّبيب ) )ولم يذكر فيه الزَّيت. وهذا طريق آخر في الحديث المذكور.

واستدلَّ بهذا الحديث على صحَّة السَلَمِ وإن لم يذكر مكان القبض، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور ومالك وزاد ويقبضه في مكان السَلِمِ، فإن اختلفا فالقول قول البائع.

وقال الثَّوري وأبو حنيفة والشَّافعي لا يجوز السَلَمُ فيما له حمل ومؤنة إلا أن يشترط في تسليمه مكانًا معلومًا. واستدلَّ به أيضًا على جواز السَلَمِ فيما ليس موجودًا وقت السَلَمِ إذا أمكن وجوده في وقت حلول السَلَمِ، وهو قول الأكثر، ولا يضرُّ انقطاعه قبله وبعده عندهم. وقال أبو حنيفة لا يصحُّ فيما ينقطع ولو أَسْلَمَ فيما يعم

ج 10 ص 455

فانقطع في محلِّه لم ينفسخ البيع عند الجمهور. وفي وجه للشَّافعية ينفسخ.

واستدلَّ به أيضًا على جواز التفرُّق في السَلَمِ قبل القبض لكونه لم يذكر في الحديث، وهو قول مالك إذا كان بغير شرط. وقال الشَّافعي والكوفيُّون يفسد بالافتراق قبل القبض؛ لأنَّه يصير من باب الدَّين بالدَّين. وفي حديث ابن أبي أَوْفَى جواز مبايعة أهل الذمَّة والسَلَمِ إليهم، ورجوع المختلفين عند التنازع إلى السنَّة والاحتجاج بتقرير النَّبي صلى الله عليه وسلم. وأنَّ السنَّة إذا وردت بتقرير حكم كان أصلًا برأسه لا يضرُّه مخالفة أصل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت