فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 11127

2246 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إِيَاسٍ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحَجَّاج، قال (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) هو ابن مرَّة بن عبد الله المُرَادِيُّ الأعمى الكُوفِيُّ، وفي رواية مُسلم (( عمرو بن مرة ) )، وكذلك أخرجه الإسْمَاعِيْلِيُّ من طرق عن شُعْبَةَ.

(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ) بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة الفوقية وبالراء وتشديد التحتية، هو سَعِيدُ بن فَيْرُوزٍ الكُوفِيُّ الطَّائِيُّ، قتل في الجَمَاجِمِ سنة ثلاث وثمانين (قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ) أي في ثمر النَّخل.

وقال الكرْمَانِيُّ فإن قلت كيف صحَّ معنى السَلَمِ ولم يقع العقد على موصوف في الذمَّة؟ قلت أريد بالسَّلَمِ معناه اللُّغوي وهو السَّلف، أو هذا الثمرة لَمَّا كانت قبل بدو صلاحها، فكأنَّها موصوفة في الذمَّة.

فإن قلت فلم نهى عنه؟ قلت من جهة أنَّه من تلك الثَّمرة خاصَّة، وليس مسترسلًا في الذِّمَّة مطلقًا.

(قال نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ) فإن قلت مقتضاه أنَّه يصح بعد الأكل الذي هو كناية عن بدوِّ الصَّلاح، ومع هذا لم يصحَّ أيضًا.

فالجواب أنَّ ذكر هذه الغاية بيان للواقع؛ لأنَّهم كانوا يُسلفونه قبل صيرورته ممَّا يُؤكل، والقيود التي خرجت مخرجَ الأغلب لا مفهوم لها عند مَنْ يعتبر المفهوم أيضًا.

(وَحَتَّى يُوزَنَ. فَقَالَ الرَّجُلُ) وفي نسخة قال الحافظُ العَسْقَلَانِيُّ لم أقفْ على اسمه. وزعم الكرْمَانِيُّ أنَّه أبو البَخْتَرِيِّ نفسه؛ لقوله في بعض طرقه (( فقال له الرَّجل ) )بالتَّعريف.

(وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ) إذ لا يمكن وزن الثَّمرة التي على النَّخل (قَالَ رَجُلٌ) ويروى

ج 10 ص 456

(( فقال له رجل ) ) (إِلَى جَانِبِهِ) أي كان إلى جنب ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال الحافظُ العَسْقَلَانِيُّ لم أقف على اسمه (حَتَّى يُحْرَزَ) أي المراد من الوزن الحرز، بتقديم الراء على الزاي؛ أي يحفظ ويصان. وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ بتقديم الزاي على الراء؛ أي يُخْرَصَ، وفي رواية النَّسَفِيِّ برائين الأولى مشددة، ولكنَّه رواه بالشَّك. واعلم أنَّ الخرص والأكل والوزن كلَّها كنايات عن ظهور صلاحها.

وقال الخَطَّابِيُّ جعل الخرص وزنًا؛ لأنَّ الوزن يخبر عن مقدار ما يخرص، ولا يخرص شيء حتَّى يصلح للأكل. وفائدة ذلك معرفةُ كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرَّف فيه المالك، واحتجَّ بهذا الكوفيُّون والأَوْزَاعِيُّ والثَّورِيُّ في أنَّ السَّلَمَ لا يجوز إلا أن يكون المُسْلَمُ فيه موجودًا في أيدي النَّاس وقت العقد إلى حين وقت حلول الأجل، فإن انقطعَ في شيءٍ من ذلك لم يجزْ، وهو مذهبُ ابن عُمر وابن عبَّاس رضي الله عنهم.

وقال مالكٌ والشَّافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثور يجوز السَّلَمُ فيما هو معدوم في أيدي النَّاس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالبِ، فإن كان ينقطعُ حينئذٍ لم يجز، وقد مرَّ الكلام فيه في أوَّل الباب.

وقال ابن بَطَّالٍ حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا ليس من هذا الباب، إذ لا ذكرَ للسَّلم فيه فهو غلطٌ من النَّاسخ، وإنَّما هو في الباب الذي يليه.

قال الحافظُ العَسْقَلَانِيُّ وغفل عمَّا وقع في السِّياق من قول الرَّاوي أنَّه سأل ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن السَلَمِ في النَّخل.

وأجاب ابن التِّيْنِ أنَّ الحكم مأخوذ بطريق المفهوم، وذلك أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما لمَّا سُئل عن السَّلَمِ إلى من له نخل في ذلك النَّخل عدَّ ذلك من قبيل بيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها، فإذا كان السَّلَمُ في النَّخل المعيَّن لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة الاعتماد على ذلك النَّخل بعينه؛ لئلا يدخل في باب بيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها، وإلَّا يلزم سد باب السَّلَم، ويحتمل أن يريد بالسَّلم معناه اللُّغوي؛ أي السَّلف كما تقدَّم. والحديث أخرجه مُسلم أيضًا في (( البيوع ) ).

- (وَقال مُعَاذٌ) هو ابنُ مُعَاذٍ التَّمْيِمْيُّ قاضي البَصْرَةِ(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو قال أَبُو الْبَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما نَهَى

ج 10 ص 457

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ)أي مثل الحديث المذكور، وهذا التَّعليق وصله الإسْمَاعِيْلِيُّ عن يَحْيَى بن محمَّد، عن عُبيد الله بن مُعَاذٍ، عن أبيه به، وفي الحديث السَّابق قال شعبة أخبرنا عَمرو قال سمعتُ أبا البَخْتَرِيِّ سمعتُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت