فهرس الكتاب

الصفحة 3519 من 11127

2259 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابنُ منهال السُّلميُّ الأنباطيُّ، وليس هو حجَّاج بن محمد، ولكن روي له قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (ح) تحويلٌ من إسناد إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) كذا وقع بالنسبة في رواية ابن السَّكن وكريمة، وفي رواية الأكثرين وقع غير منسوبٍ هكذا وعن هذا اختلفوا فيه من هو، فقال أبو علي الجيانيُّ هو عليُّ بن سلمة اللَّبَقيُّ _ بفتح اللام والموحدة وبالقاف _ النِّيسابوريُّ، وبه جزم الكلاباذيُّ وابن طاهر، وهو الذي ثبت في رواية المستمليِّ.

وقال ابن شبويه هو عليُّ بن عبد الله المدينيِّ وهو الأظهر؛ لأنَّ في كثير من المواضع يطلق البخاري الرِّواية عن عليٍّ، وإنَّما يقصد به علي بن المدينيِّ؛ ولأنَّ العادة أنَّه إذا أطلق ينصرف إلى من يكون أشهر، ولا شكَّ أنَّ ابن المدينيِّ أشهر من اللَّبَقيِّ.

(حَدَّثَنَا) أي قال حدَّثنا (شَبَابَةُ) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدتين بينهما ألف، هو ابن سوار الفزاريُّ أبو عمرو، وقد مرَّ في باب (( الصَّلاة على النفساء ) ) [خ¦332] ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) واسمه عبد الملك بن حبيب، ضدُّ العدو، الجَوْنيُّ _ بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون _ البصريُّ، مات سنة ثمان وعشرين ومائة.

(قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ)

ج 10 ص 472

قال الحافظ المزِّيُّ هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التَّيميُّ، وقال بعضهم هو طلحة بن عبد الله الخزاعيُّ؛ لأنَّ عبد الرَّحمن بن مهديٍّ روى عن الثَّوريٍّ عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها حديثًا غير هذا، والأصحُّ ما قاله المزِّيُّ؛ لأنَّ البخاريَّ أخرج حديث الباب في (( الهبة ) ) [خ¦2595] من طريق غندر عن شعبة فقال طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرَّة.

وقال الدَّارقطنيُّ في رواية سليمان بن حرب عن شعبة طلحة بن عبد الله الخزاعيُّ، وقال الحارث بن عبد الله عن أبي عمران الجونيُّ عن طلحة ولم ينسبه. وقال أبو داود سليمان بن الأشعث قال شعبة في هذا الحديث عن طلحة رجل من قريش، وقال الإسماعيليُّ قال يحيى بن يونس عن شعبة أخبرني أبو عمران سمع طلحة عن عائشة قال شعبة وأظنُّه سمعه من عائشة ولم يقل سمعته منها.

قال الحافظ العسقلانيُّ وليس لطلحة بن عبد الله في البخاريِّ سوى هذا الحديث.

(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها قالت (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضم الهمزة، من الإهداء (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بابًا) وإنَّما استعمل أفعل التَّفضيل هنا بالإضافة، وأما كلمة من فليست بمن التَّفضيلية وإنَّما هي صلة القرب كما يقال قرب من كذا، فلا يرد أن أفعل التَّفضيل لا يستعمل إلَّا بأحد وجوه ثلاثة فكيف استعمل هنا بوجهين هذا ويُرْوَى (( قال أقربهما ) )بحذف حرف الجر فهو بالرفع، ويجوز الجر على إبقاء عمل حرف الجر بعد الحذف.

وقال المُهَلَّب وإنَّما أمر بالهدية إلى من قرب بابه؛ لأنَّه ينظر ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحبَّ أن يشارك فيه، ولأنَّه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة إليه في أوقات الغفلة والعزَّة فلذلك بدأ به على من بعد بابه وإن كانت داره أقرب.

قال ابن المنذر وهذا الحديث دالٌّ على أنَّ اسم الجار يقع على غير الملاصق أيضًا إذ قد يكون له جارٌ ملاصق وبابه من سكة غير سكَّته، وله جار بينه وبين بابه قدر ذراعين وليس بملاصقٍ وهو أدناهما بابًا، وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث فقال إنَّ الجار الملاصق إذا ترك الشُّفعة

ج 10 ص 473

وطلبها الذي يليه وليس له حدٌّ ولا طريق فلا شفعة له، وعوام العلماء يقولون إذا أوصى رجلٌ لجيرانه أعطى اللَّزيق وغيره إلَّا أبا حنيفة فإنَّه قال لا يعطي إلَّا اللزيق وحده، انتهى.

قال العينيُّ الذي قال خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث خرج عن ظاهر الأدب، ولا ينقل عن إمام مثل أبي حنيفة شيءٌ ممَّا قاله إلَّا بمراعاة الأدب، فإنَّ الذي ينقل عنه شيئًا من بعده لا يساوي مقداره ولا يدانيه لا في الدِّين ولا في العلم، وأبو حنيفة رحمه الله لا يقول بشيءٍ إلَّا بعد أن يُحَقِّقَ مدركَه والسرَّ فيه والأصل في النُّصوص التعليل، ولا يدري هذا إلَّا من يقف على مداركها.

والسِّر في وجوب الشُّفعة دفع الأذى من الخارج ولهذا قدِّم الشَّريك في نفس المبيع، ثمَّ من بعده الشَّريك في حقِّ المبيع، ثمَّ من بعدهما للجار ولا يحصل الضَّرر في منع الشفعة إلَّا للجار الملاصق لاتصال الجدران ووضع الأخشاب بينه وبين صاحب الملك، ولا مناسبة بين الجار الذي له الشُّفعة وبين الجار الذي أوصى إليه بشيءٍ؛ لأنَّ أمر الشفعة مبني على القهر بخلاف الوصية.

وإنَّما قال في الوصية لجيرانه الملاصقين؛ لأنَّهم الجيران تسمية وعرفًا، وفي مذهب عوام العلماء عسر عظيم بل لا يحصل فيه فائدةٌ على قول من يقول أهل المدينة كلهم جيران.

وفي «مراسيل أبي داود» عن ابن شِهَابٍ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أربعون دارًا جار ) )، قال يونس قلت لابن شِهَابٍ وكيف أربعون دارًا؟ قال أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه. وعن الحسن أربعون من هنا وأربعون من جوانبها، الأربع أربعون أربعون أربعون، ولو فرضنا أنَّ شخصًا من أهل مصر أوصى ثلث ماله لجيرانه فخرج ثلث ماله عشرة دراهم مثلًا على قول الحَسَن يعطي هذه العشرة لمائة وعشرين نفسًا فيحصل لكلِّ واحدٍ ما ليس فيه فائدة ولا ينتفع به الموصى إليه.

وأمَّا على قول أهل المدينة كلُّهم جيران، فحكمه حكم العدم، فلا يحصل مقصود الموصي من ذلك أيضًا.

وقال ابنُ بطَّالٍ لا حجَّة في هذا الحديث لمن أوجب الشُّفعة بالجوار؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها إنَّما سألت عمَّن يبدأ به

ج 10 ص 474

من جيرانه بالهدية، فأخبرها بأنَّ من قرب أولى من غيره، انتهى.

وقال العَيْنيُّ إن كان مراد ابن بطَّال من هذا الكلام التَّشنيع للحنفية فهم ما احتجُّوا به، ولئن سلمنا أنَّهم احتجُّوا به فلهم ذلك؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أنَّ الأقرب أولى، فالجار الملاصق أقرب من غيره، فيكون أحق من غيره ولا سيَّما باب الشُّفعة باب الإكرام وباب الإهداء على التَّعهد والتَّفضل والإحسان.

وفي الحديث افتقاد الجيران بإرسال شيءٍ إليهم ولا سيَّما إذا كانوا فقراء وفيهم أغنياء، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمنُ أحدُكم يبيت شبعان وجاره طاوٍ ) )، وقد أوصى الله تعالى بالجار فقال {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء 36] وقال صلى الله عليه وسلم (( ما زالَ جبريلُ يوصيني بالجار حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثه ) ).

ورجال إسناد حديث الباب ما بين بصريٍّ وهو شيخه وكذا أبو عمران، وواسطيِّ وهو شعبة، ومدينيٍّ وهو عليُّ بن عبد الله، ومدائنيِّ وهو شبابة، وأنَّ شيخه من أفراده، وهذا الحديث أيضًا من أفراده لم يخرجه مسلم، وأخرجه المؤلِّف في (( الأدب ) ) [خ¦6020] وفي (( الهبة ) ) [خ¦2595] أيضًا، وأخرجه أبو داود في (( الأدب ) )، والله أعلم.

خاتمة جميع ما في الشُّفعة ثلاثة أحاديث موصولة الأول منها مكرر، والآخران انفرد بهما المؤلِّف عن مسلم، وفيه من الآثار اثنان غير قصَّة المسور وأبي رافع مع سعد وهي موصولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت