فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 11127

2261 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (عَنْ قُرَّةَ) بضم القاف وتشديد الراء (ابْنِ خَالِدٍ) هو أبو محمد أو أبو خالد السدوسيُّ البصريُّ، وقد مرَّ قبيل كتاب (( الأذان ) ) [خ¦600] ، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ) بضم الحاء المهملة، هو ابن هلال بن هبيرة العدويُّ الهلاليُّ البصريُّ، وقد مرَّ في باب (( يرد المصلي من مرَّ بين يديه ) ) [خ¦509] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) عامر، وقد مضى آنفًا (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أَقْبَلْتُ) أي توجَّهت (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلاَنِ) جملة حالية وقوله (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) نسبته إلى الأشعر، هو ثبت بن أدد بن عريب بن زيد بن كهلان، وإنَّما قيل له أشعر؛ لأنَّ أمَّه ولدته وهو أشعر (فَقُلْتُ) القائل هو أبو موسى الأشعريِّ رضي الله عنه؛ أي فقلت يا رسول الله.

(مَا عَلِمْتُ) بصيغة المتكلم، وكلمة ما نافية (أَنَّهُمَا) أي الرَّجلين (يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ) كذا وقع مختصرًا وسيأتي في استتابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه [خ¦6923] ، وفيه ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سألا أي العمل؟ فقلت والذي بعثك بالحقِّ ما اطَّلعتُ على ما في أنفسهما ولا علمت أنَّهما يطلبان العمل.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَنْ أَوْ لاَ) شكٌّ من الرَّاوي هل قال لن أو قال لا (نَسْتَعْمِلُ) بالنصب أو الرفع (عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ) أي لا نولِّي من أراد العمل.

وقال ابن التِّين أنَّه ضبط في بعض النسخ (( لن أُوَلَّي ) )بضم الهمزة وفتح الواو وكسر اللام المشددة مضارع من التولية.

وقال الشَّيخ قطب الدِّين الحلبيُّ فعلى هذه الرِّواية يكون لفظ نستعمل زائدًا، ويكون تقدير الكلام لن أولي على عملنا. وقد وقع هذا الحديث في (( الأحكام ) ) [خ¦7149]

ج 10 ص 479

من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ إنَّا لا نولي على عملنا، وهذا يؤيِّد ما ذكره الشَّيخ قطب الدِّين رحمه الله.

وقال ابن بطَّال لمَّا كان طلب العمالة دلالة على الحرص وجب أن يحترزَ من الحريص عليها.

وقال القرطبيُّ هذا نهي وظاهره التَّحريم، كما قال صلى الله عليه وسلم (( لا تسأل الإمارة وإنَّا والله لا نولي على عملنا هذا أحدًا يسأله ويحرص عليه ) )، فلمَّا أعرض عنهما لم يولِّهما لحرصهما ولى أبا موسى الذي لم يحرص عليها، والسَّائل الحريص يُوكَلُ إليها فلا يعان عليها.

والحديث أخرجه البخاري في (( الأحكام ) ) [خ¦7149] وفي (( استتابة المرتدين ) )أيضًا [خ¦6923] وأخرجه مسلم في (( المغازي ) )وأبو داود في (( الحدود ) )، والنَّسائي في (( الطَّهارة ) ).

ومطابقته لقوله ومَنْ لم يستعمل مَنْ أراده، ظاهرة. وأمَّا وجه دخوله في هذا الباب فمن جهة أنَّ الذي يطلب العمل إنَّما يطلبه غالبًا؛ لتحصيل الأجرة التي شرعت له، والعمل المطلوب يشمل العمل على الصَّدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها وله سهمٌ منها كما قال الله تعالى {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة 60] .

هذا قال العَيْنِيُّ هذا كان في ذلك الزَّمان، وأمَّا الذي يطلب العمل في هذا الزَّمان فإنَّما يطلبه غالبًا؛ لتحصيل الأموال من الحلال والحرام، وللأمر والنَّهي بغير طريقٍ شرعيٍّ بل غالب من يطلب العمل إنَّما يطلبه للبرطلة والرَّشوة، فإنَّ الأمر فاسد جدًّا في العمال في هذا الزَّمان حتَّى إن أكثر القضاة يتولَّون بالرَّشوة، وهذا غير خافٍ على أحد فنسأل الله العفو والعافية، انتهى.

قاله في زمانه ولو شاهد زماننا هذا ماذا قال، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت