فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 11127

2279 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع (عَنْ خَالِدٍ) الحَذَّاءِ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه(قَالَ احْتَجَمَ

ج 10 ص 533

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ)أي ولو علم النَّبي صلى الله عليه وسلم كراهية أجرِ الحجَّام لم يعطه أجره، ولفظه في كتاب (( البيوع ) )، في باب (( ذكر الحجام ) ) [خ¦2103] (( ولو كان حرامًا لم يعطه ) )يدلُّ على أنَّ المراد بالكراهية هنا كراهية التحريم، وكأنَّ ابن عباس رضي الله عنهما أشار بذلك إلى الردِّ على مَنْ قال إنَّ كسب الحجام حرام.

وقد اختلف العلماء بعد ذلك في هذه المسألة، فذهب الجمهورُ إلى أنَّه حلالٌ واحتجُّوا بهذا الحديث، وقالوا هو كسبٌ فيه دناءةٌ وليس بمحرمٍ، فحملوا الزَّجر عنه على التَّنزيه، ومنهم من ادَّعى النسخ وأنَّه كان حرامًا ثمَّ أبيح، وجنح إلى ذلك الطَّحاويُّ والنَّسخ لا يثبت بالاحتمال، وذهب أحمد وجماعةٌ إلى الفرق بين الحرِّ والعبد، فكرهوا للحرِّ الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق على نفسهِ منها، ويجوز له الإنفاق على الرَّقيق والدَّواب منها، وأباحوها للعبد مطلقًا وعمدتهم حديث محيصة أنَّه سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجَّام فنهاه، فذكر له الحاجة فقال (( اعلفْه نواضحَك ) )، أخرجهُ مالك وأحمد وأصحاب السنن، ورجاله ثقاتٌ.

وذكر ابن الجوزيِّ أنَّ أجر الحجَّام إنَّما كره؛ لأنَّه في الأشياء التي يجب للمسلم على المسلم إعانته عند الاحتياج فما كان ينبغي له أن يأخذَ على ذلك أجرًا.

وجمع ابنُ العربي بين قوله صلى الله عليه وسلم (( كسبُ الحجَّام خبيثٌ ) )وبين إعطائه الحجَّام أُجْرته بأنَّ محل الجواز ما إذا كان الأجر على عملٍ معلوم، ومحلُّ الزَّجر ما إذا كان على عملٍ مجهولٍ، وفي الحديث إباحة الحجامةِ ويلتحق به ما يتداوى به من إخراج الدم وغيره. وسيأتي مزيدٌ لذلك في كتاب (( الطِّب ) ) [خ¦5700] إن شاء الله تعالى.

وفيه أيضًا جواز أخذ الأجرةِ على المعالجة بالطِّب، وجواز الشَّفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخفِّفوا عنها، كما وقع في بعضِ طُرق الحديث، كما مرَّ، وجواز مخارجة السيِّد لعبده كأن يقول له أذنت لك أن تكتسب [1]

ج 10 ص 534

على أن تعطيني كلَّ يومٍ كذا، وما زاد فهو لك.

وفيه استعمال العبد بغير إذن سيِّده الخاصِّ إذا كان قد تضمَّنَ تمكينه من العمل إذنه العام.

[1] في (خ) (( تكسب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت