208 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) بن عبد الله (بْنُ بُكَيْرٍ) المصري المنسوب إلى جده (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد المصري (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين هو ابن خالد الأيلي المصري، وقد تقدم ذكرهم في الوحي [خ¦3] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري.
أنه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالتوحيد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ) عمرًا (أَخْبَرَهُ) ورجال هذا الإسناد ثلاثة منهم مصريون، وثلاثة منهم مدنيون، وفيهم إمامان كبيران، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الصلاة [خ¦675] ، والجهاد [خ¦2923] ، والأطعمة أيضًا [خ¦5408] ، وأخرجه النسائي في الوليمة، وابن ماجه في الطهارة أيضًا (أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية صلى الله عليه وسلم (يَحْتَزُّ) بالحاء المهملة وبالزاي، يقال احتزه؛ أي قطعه (مِنْ كَتِفِ شَاةٍ) بفتح الكاف وكسر التاء، وبكسر الكاف وسكون التاء.
قال ابن سيده الكتف العظم بما فيه، والجمع أكتاف، وقيل هو عظم عريض خلف المنكب، ويكون للناس وغيرهم، والكتف من الإبل والخيل والبغال والحمير وغيرها ما فوق العضد، وقيل الكتفان أعلى اليدين، وزاد المؤلِّف في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري [خ¦5422] [1] (( فأكل منها ) ).
(فَدُعِيَ) على البناء للمفعول (إِلَى الصَّلاَةِ) وبيَّن النسائي من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال (فَأَلْقَى) صلى الله عليه وسلم (السِّكِّينَ) على وزن فِعِّيل كشريب يُذَكر ويؤنث، وحكى الكسائي سكِّينة وهو شيء معلوم، ولعله سمي به؛ لأنه يسكِّن حركة المذبوح، وزاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري (( فألقاها والسكين ) ) [خ¦5408] .
(فَصَلَّى) بالفاء، وفي رواية بالواو (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وزاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم، عن أبي اليمان في آخر الحديث، قال الزهري فذهبتْ
ج 2 ص 243
تلك؛ أي القصة في الناس، ثمَّ أخبر رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ونساء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( توضؤوا مما مست النار ) )قال فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لحديث الإباحة؛ لأن الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر السابق آنفًا، وقد مر الكلام في هذا المرام، ويستنبط من هذا الحديث جواز قطع اللحم بالسكين، فإن قلت قد ورد النهي عن ذلك في سنن أبي داود.
فالجواب أنه ضعيف، ولو ثبت خُصَّ بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف، وكذا يفهم منه جواز دعاء الأئمة إلى الصلاة، وكذا يفهم منه قبول الشهادة على النفي إذا كان النفي محصورًا بمثل هذا.
[1] إلا أنها وجدت في البخاري بلفظ (( فأكل ) ).