209 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّينِّسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو الإمام المعروف (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري، وقد تقدم ذكرهم مرارًا [خ¦54] [خ¦145] (عَنْ بُشَيْرِ) بضم الموحدة وفتح المعجمة (بْنِ يَسَارٍ) بفتح المثناة التحتية (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ) الحارثي المدني، كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، أدرك عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّ سُوَيْدَ) بضم المهملة وفتح الواو. (بْنَ النُّعْمَانِ) بضم النون، الأنصاري الأوسي المدني من أصحاب بيعة الرضوان، رُوي له سبعة أحاديث، للبخاري منها حديث واحد، وهو هذا، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، وكلهم أئمة أجلاء فقهاء كبار، وفيه رواية التابعي عن التابعي كلاهما من كبار التابعين، وقد أخرج متنه البخاري في سبعة مواضع في الكتاب في الطهارة [خ¦215] ، وفي المغازي [خ¦4195] ، وفي الجهاد [خ¦2981] ، وفي الأطعمة [خ¦5384] ، وأخرجه النسائي في الطهارة، وفي الوليمة، وابن ماجه في الوليمة.
(أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ) أي عام غزوة خيبر وهي بلدة معروفة بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل نحو الشام، وقال أبو عبيد ثمانية بُرُد، وسميت باسم رجل من العماليق نزلها اسمه خيبر، وهي غير منصرفة للعلمية والتأنيث فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال القاضي عياض اختلفوا في فتحها، فقيل فتحت عنوة، وقيل صلحًا، وقيل بإجلاء أهلها عنها بغير قتال، وقيل بعضها صلحًا، وبعضها عنوة، وبعضها بإجلاء أهلها بغير قتال [1] ، وكانت تلك الغزوة سنة سبع من الهجرة.
ج 2 ص 244
(حَتَّى إِذَا كَانُوا) أي الرسول وأصحابه (بِالصَّهْبَاءِ) بالمد (وَهِيَ أَدْنَى) أي أسفل (خَيْبَرَ) وطرفها مما يلي المدينة، (( وهي على روحة من خيبر ) )على ما رواه المؤلِّف في الأطعمة [خ¦5384] ، وقال أبو عبيد البكري في (( معجم البلدان ) )هي على بريدين منها (فَصَلَّى) الفاء فيه إما عاطفة وإما جزائية، وعند الحموي فتأمل؛ أي فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ) جمع زاد، وهو طعام يتخذ للسفر (فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ) صلى الله عليه وسلم (بِهِ) أي بالسويق أي بتثريته كما يدل عليه قوله (فَثُرِّيَ) على البناء للمفعول من التثرية ويجوز تخفيف الراء؛ أي بُل بالماء لما لحقه من اليبس، والثرى التراب الندي، يقال ثريت الموضع تثرية؛ أي رششته.
(فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) منه (وَأَكَلْنَا) زاد في رواية سليمان وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب [خ¦2981] أي من الماء أو من مائع السويق (ثُمَّ قَامَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ) قبل الدخول في الصلاة (وَمَضْمَضْنَا) كذلك (ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) من أكل السويق، وإنما مضمض منه ولا دسم له؛ لأنه يحتبس منه شيء بين الأسنان ونواحي الفم فيشغَلُه تتبعه عن أحوال الصلاة، وهذا يدل على استحباب المضمضة بعد الطعام، وفيه جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، وفيه دلالة على عدم وجوب الوضوء من أكل ما مسته النار؛ لأن السويق مما مسته النار.
وقال الخطابي فيه دليل على أن الوضوء مما مسته النار منسوخ؛ لأنه متقدم، وغزوة خيبر كانت سنة سبع، وفيه أنه لا دلالة عليه فيه؛ لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر، وروى الأمر بالوضوء، كما في مسلم، وكان يفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث دلالة على استحباب جمع الرّفقاء على الزّاد في السفر، وإن كان بعضُهم أكثر أكلًا؛ لأن الجماعة رحمة، وفيهم البركة، وفيه أيضًا دلالة على أن على الإمام أن ينظر للعسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد له، وأن ذلك لا يقدح في التوكل، واستدل به المهلَّب على أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قِلَّته ليبيعوه من أهل الحاجة بسعر ذلك اليوم.
[1] قوله (( وقيل بعضها صلحًا، وبعضها عنوة، وبعضها بإجلاء أهلها بغير قتال ) )ليس في (خ) .