فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 11127

2312 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) اختلف فيه، فقال أبو نُعَيم هو إسحاق بن راهُويَه، وقال أبو عليٍّ الجَياني إسحاق هذا لم ينسبه أحدٌ من شيوخنا فيما بلغني.

قال ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور؛ فقد روى مسلم عن إسحاق بن منصور عن يَحيى بن صالح هذا الحديث.

قال الحافظُ العَسْقَلانيُّ وجزم أبو عليٍّ الجَياني بأنَّه ابن منصور، وتعقَّبه العَينيُّ وقال ومن أين هذا الجزم من أبي عليٍّ الجَياني، بل قوله يدلُّ على أنَّه متردِّد فيه لقوله ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور، وإنَّما قال يشبه ولم يجزم، إذ لا يلزم من إخراج مسلم عن إسحاق بن منصور عن يَحيَى بن صالح أن يكون رواية البخاريِّ كذلك، والله أعلم.

(حَدَّثَنَا) أي قال إسحاق حدَّثنا (يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) أبو زكريا الوحاظيُّ، ووحاظ بطنٌ من حِمْيَر، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، هُوَ ابْنُ سَلاَّمٍ) بتشديد اللام أبو سلَّام، وقد مرَّ في أول «الكسوف» [خ¦1045] .

(عَنْ يَحْيَى) هو ابن أبي كثيرٍ، وقد تكرَّر ذكره، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ) بضم العين وسكون القاف، العَوْذي _ بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة _ البصري، قُتِلَ في الجماجم سنة ثلاث وثمانين.

(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ بِلاَلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء مشددة، هو ضربٌ من التَّمر أصفر مدوَّر، وهو أجود التُّمور، قاله صاحب «المحكم» .

وقال الحافظُ العَسْقَلانيُّ قيل له ذلك؛ لأنَّ كلَّ تمرةٍ تشبه البرنية، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ كلامه يشعر بأنَّ الياء فيه

ج 11 ص 41

للنِّسبة وليس كذلك، بل هو قد وضع هكذا مثل كرسيٍّ ونحوه، فافهم.

(فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ بِلاَلٌ) رضي الله عنه (كَانَ عِنْدَنَا) كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره بالياء (تَمْرٌ رَدِيءٌ) قال الحافظُ العَسْقَلانيُّ بالهمز، على وزن عظيم.

وقال العينيُّ هو مهموز اللام، من ردئ الشَّيء يردأ رداءةً، فهو رديءٌ؛ أي فاسد، وأردأته أفسدته، ولكن لمَّا كثر استعماله حسن فيه التَّخفيف بأن قلبت الهمزة ياء؛ لانكسار ما قبلها وأدغمت الياء في الياء، فصار رديّ بتشديد الياء.

(فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعِمَ) بكسر اللام وضم النون، من الإطعام (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بنصب النَّبي على أنَّه مفعوله كذا في رواية أبي ذرٍّ، وأمَّا في رواية غيره فبفتح المثناة التحتية وفتح العين من طعم يطعم، ولفظ النَّبي مرفوعٌ بالفاعليَّة، وفي رواية مسلم (( لمطعم النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ).

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ) أي عند قول بلالٍ رضي الله عنه (أَوَّهْ أَوَّهْ) مرتين، هو بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، كلمةٌ تقال عند التَّوجع والحزن.

قال ابن قُرْقُول بالقصر وتشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء، كذا رُوِّيناه، وقيل قد تكسر الواو.

وقال الجوهريُّ وقد يقال بالمد؛ لتطويل الصَّوت بالشِّكاية، يعني يقال آوَّاه، ويقال بسكون الواو وكسر الهاء، ومن العرب من يمدُّ الهمزة ويجعل بعدها واوين فيقول آووه، وكلُّه بمعنى التَّوجع والتَّحزن.

وقال ابن التِّين إنَّما تأوَّه صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أبلغ في الزَّجر، وقاله إمَّا للتَّألم من هذا الفعل، وإمَّا من سوء فهم بلالٍ رضي الله عنه.

(عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا) مرَّتين أيضًا؛ أي هذا البيع نفس الرِّبا حقيقةً، وفي رواية مسلم (( عين الربا ) )مرَّة واحدةً (لاَ تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ) أي التَّمر الجيِّد (فَبِعِ التَّمْرَ) أي الرَّديء (بِبَيْعٍ آخَرَ) أي ببيع شيءٍ آخر، بأن تبيعه بحنطةٍ أو شعيرٍ مثلًا (ثُمَّ اشْتَرِهِ) أي التَّمر الجيد بثمنِ الرَّديء.

وقد روي عن بلالٍ في هذا الخبر (( انطلق فردَّه على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعيرٍ، ثمَّ اشتر به من هذا التَّمر، ثمَّ جئني به ) )رواه الطَّبري

ج 11 ص 42

من طريق سعيد بن المسيِّب عن بلال.

وفي رواية لمسلم (( ولكن إذا أردتَ أن تشتريَ التَّمر فبعه ببيعٍ آخر ثمَّ اشتره ) )أي إذا أردت أن تشتري التَّمر الجيِّد فبع التَّمر الرَّديء ببيعٍ آخر، ثمَّ اشتر الجيِّد.

وبين التَّركيبين مغايرةٌ ظاهرًا، ولكن في الحقيقة يرجعان إلى معنًى واحدٍ، وهو أن لا يشتري الجيد بضعف الرَّدي، بل يبيع الرَّديء بشيءٍ ويأخذ بثمنه التَّمر الجيد حتَّى لا يقع الرِّبا فيه.

واستُفيد من الحديث حرمةُ الربا وعظمُ أمره، وقد تقدَّم الكلام فيه في باب «إذا أراد بيع تمرٍ بتمر خير منه» ، في كتاب «البيوع» [خ¦2201] [خ¦22020] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤْخَذُ من قوله (( عين الربا لا تفعل ) )فإنَّ من المعلوم أنَّ بيع الرِّبا ممَّا يجب ردُّه.

وقال الحافظُ العَسْقَلانيُّ ليس فيه تصريحٌ بالرَّد بل فيه إشعارٌ به، ولعلَّه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه؛ فعند مسلمٍ من طريق أبي نضَرْة عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه في نحو هذه القصَّة، فقال «هذ الرِّبا فردُّوه» .

وقال ابن عبد البَرِّ إنَّ القصَّة وقعت مرَّتين مرَّة لم يقع فيها الأمر بالرَّد، وكان ذلك قبل العلم بتحريم الرِّبا، ومرَّة وقع فيها الأمر بالرَّد، وذلك بعد تحريم الرِّبا والعلم به، ويدلُّ على التَّعدد أنَّ الذي تولَّى ذلك في إحدى القصَّتين سواد بن غُزَية عامل خيَبر وفي الأخرى بلالٌ، والله أعلم.

وقال العَينيُّ الذي يشعر بالرَّد من الحديث فوق التَّصريح به؛ لأنَّ فيه أربعة أشياءٍ قوله أوَّه أوه، وقوله عين الربا، وقوله لا تفعل، وقوله ولكن إلى آخره، فافهم.

والحديث أخرجه مسلم، والنَّسائي في «البيوع» أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت