فهرس الكتاب

الصفحة 3611 من 11127

2313 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عُيَينة المكِّي (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ المكِّي أنَّه (قَالَ _ فِي صَدَقَةٍ _ عُمَرُ) قال الِكَرمانيُّ في صدقة بالتَّنوين وعمر بالرفع فاعل قال، وهو على سبيل الإرسال إذ هو لم يدرك عمر رضي الله عنه، وفي بعضها بالإضافة، وفي بعضها بالواو، فالقائل به هو ابن دينارٍ؛ أي قال ابن دينار في الوقف العمري ذلك.

(لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ) أي الذي يتولَّى أمر الوقف (جُنَاحٌ) أي إثمٌ في (أَنْ يَأْكُلَ) منه (وَيُؤْكِلَ) بكسر الكاف من المزيد (صَدِيقًا لَهُ) أي للولي حال كونه (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ) بالتشديد من باب التَّفعل؛ أي غير جامعٍ.

يقال مال مؤثَّل ومجدٌ مؤثَّل؛ أي مجموع ذو أصل، وأثلة الشَّيء _ بالتَّحريك _ أصله فالمتأثِّل من يجمع مالًا ويجعله أصلًا.

(مَالًا) مفعول قوله متأثل (فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُهْدِي) بضم الياء، من الإهداء (لِلنَّاسِ) ويُرْوَى بدون لام التعريف (مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ) ابن عمر رضي الله عنهما (يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ) أي على هؤلاء النَّاس من أهل مكَّة؛ أي كان ينزل عليهم ويهدي لهم من صدقة عمر رضي الله عنه، وجملة كان ينزل عليهم صفة للنَّاس، ويجوز أن تكون حالًا بتقدير قد، كما في قوله تعالى {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء 90] .

وبيَّن الإسماعيليُّ أنَّهم آل عبد الله بن خالد بن أُسَيد بن أبي العاص.

وفي الحديث جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره من مال الوقف، وقد أخذ هذا من قوله تعالى {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء 6] هذا في مال اليتيم، وفي مال الوقف الأمر أهون من ذلك.

وقال المُهلَّب هذا مباحٌ عند الحاجة والمعروف ما يتعارفه الناس بينهم، هذا وإنَّما كان ابن عمر رضي الله عنهما يهدي منه لشرط الذي في الوقف، وهو أن يؤكل صديقًا له.

ويحتمل أن يكون إنَّما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكلَ منه بالمعروف فكان يوفِّره؛ ليهدي لهم مكافأةً على طعامهم فإنَّه كان ينزلُ عليهم ويأكلُ طعامهم، فكأنَّه هو آكله، ففيه استحباب مكافأة الضَّيف للمضيف.

ومطابقة الحديث للترَّجمة أظهر من أن يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت