فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 11127

2322 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضم الميم وبذال معجمة، وفَضَالة _ بفتح الفاء _ هو أبو زيد البصري، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية مسلم من طريق الأَوْزاعيِّ (( حدَّثني يَحيَى بن أبي كَثير حدَّثني أبو سَلَمة حدَّثني أبو هريرة رضي الله عنه ) ) (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا) وفي حديث سفيان بن أبي زُهَير ثاني حديثي الباب (( من اقتنى كلبًا ) ) [خ¦2323] ، وهو مطابقٌ للتَّرجمة ومفسِّرٌ للإمساك الذي في هذه الرِّواية، وروى أحمد ومسلم من طريق الزُّهري عن أبي سَلَمة بلفظ (( من اتَّخذ كلبًا ) ).

(فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ) أي من أجر عمله (قِيْرَاطٌ) القيراط هاهنا مقدارٌ معلومٌ عند الله، وروى مسلم من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من اقتنى كلبًا إلَّا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ نقصَ من عمله كلَّ يومٍ قيراطٌ ) ).

وفي رواية مسلم والنَّسائي من وجهٍ آخر عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( من اقتنى كلبًا ليس كلبَ صيدٍ ولا ماشيةٍ ولا أرض، فإنَّه ينقص من أجره كلَّ يوم قيراطان ) ).

وروى مسلمٌ أيضًا من حديث سالم، عن أبيه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من اقتنى كلبًا إلَّا كلب صيدٍ أو ماشيةٍ نقص من أجره كلَّ يومٍ قيراطان ) ).

والتَّوفيق بينهما أنَّه يجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب أحدهما ما يكون أشدُّ إيذاءً، وقيل القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي.

وقيل يختص القيراطان بمَنِ اتَّخذها بالمدينة الشَّريفة خاصة، والقيراط بما عداها، وقيل هما في زمانين فذكر القيراط أولًا، ثمَّ زاد التَّغليظ فذكر القيراطين.

ج 11 ص 59

(إلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) كلمة (( أو ) )للتَّنويع لا للتَّرديد، واستثنى الكلب الذي فيه منفعة ومصلحة؛ ترجيحًا للمصلحة الرَّاجحة على المفسدة، والماشية اسمٌ يقع على الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم، ويجمع على مواشي.

وروى مسلم أيضًا من حديث الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من اتَّخذ كلبًا إلَّا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقصَ من أجره كلَّ يومٍ قيراط ) ). قال الزُّهري فذُكِرَ لابن عمر رضي الله عنهما قولُ أبي هريرة رضي الله عنه فقال يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرعٍ.

وروى مسلمٌ أيضًا من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلَّا كلب صيدٍ أو كلب غنمٍ. فقيل لابن عمر رضي الله عنهما إنَّ أبا هريرة رضي الله عنه يقول أو كلب زرعٍ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما إنَّ لأبي هريرة زرعًا.

هذا، فقيل إنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أنكر زيادة الزَّرع على أبي هريرة رضي الله عنه، والأحوط أن يقال أنَّه أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وأنَّ سبب حفظه لهذه الزِّيادة دونه أنَّه كان صاحب زرعٍ، ومن كان مشتغلًا بشيءٍ احتاج إلى تعرُّف أحكامه.

وقد جاء لفظ (( زرع ) )في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا رواه مسلم من حديث أبي الحَكَم قال سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يحدِّث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من اتَّخذ كلبًا إلَّا كلب زرعٍ أو غنمٍ أو صيدٍ نقص من أجره كلَّ يومٍ قيراط ) )فقد وافق أبا هريرة رضي الله عنه على ذكر الزِّيادة.

وسيأتي أيضًا حديث سفيان بن أبي زُهَير بهذه الزِّيادة كما تراه في هذا الباب [خ¦2323] ، وقد روى التِّرمذي من حديث عبد الله بن معقل (( ما من أهل بيتٍ يربطون كلبًا إلَّا نقص من عملهم كلَّ يوم قيراط إلَّا كلب صيدٍ أو كلب حرثٍ أو كلب غنمٍ ) )وقال حديثٌ حسن.

وروى مسلمٌ من حديثه أيضًا أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ورخَّص في كلب الغنم والصَّيد والزَّرع، وبالجملة لم ينفرد أبو هريرة رضي الله عنه بذكر كلب الزَّرع.

ثمَّ إنَّه هل يجوز اتِّخاذه لغير الوجوه المذكورة؟!

قد ذكر ابن عبد البَرِّ ما حاصله أنَّ هذه الوجوه الثَّلاثة ثبتت بالسُّنة، وما عداها يدخل تحت الحظر. وقيل الأصحُّ عند الشَّافعية إباحة اتِّخاذه لحراسة الدَّرب إلحاقًا بالمنصوص لِمَا في معناه كما أشار إليه ابن عبد البَرِّ، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

ج 11 ص 60

(وَقَالَ ابنُ سِيْرِين) هو محمَّد بن سيرين الإمام في التَّعبير (وَأَبُو صَالِحٍ) هو ذكوان الزَّيات السَّمان (عنْ أبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ) .

قال الحافظُ العَسْقَلانيُّ أمَّا رواية ابن سيرين فلم أقف عليها بعد التتبُّع الطَّويل، وأمَّا رواية أبي صالحٍ؛ فوصلها أبو الشَّيخ عبد الله بن محمَّد الأصبهاني في كتاب «الترغيب» له من طريق الأَعْمش عن أبي صالحٍ.

ومن طريق سُهَيل بن أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( من اقتنى كلبًا إلَّا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو حرثٍ فإنَّه ينقص من عمله كلَّ يومٍ قيراطان ) )ولم يقل سُهَيل (( أو حرث ) ).

(وَقَالَ أبُو حازِمٍ) هذا هو سلمان الأشجعيُّ مولى عزَّة الأشجعيَّة، ذكره المِزيُّ في «الأطراف» (عنْ أبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) .

وهذا التَّعليق وصله أبو الشَّيخ من طريق زيد بن أبي أُنَيسة، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن أبي حازم بلفظ (( أيُّما أهل دارٍ ربطوا كلبًا ليس بكلب صيدٍ ولا ماشية نقص من أجرهم كلَّ يوم قيراطان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت