فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 11127

212 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ هِشَامٍ) هو كما في رواية الأَصيلي (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها، والرواة كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، وقد أخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة أيضًا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا نَعَسَ) بفتح العين.

(أَحَدُكُمْ، وَهُوَ يُصَلِّي) جملة اسمية وقعت حالًا (فَلْيَرْقُدْ) أي فليَنَم، وللنسائي من طريق أيوب عن هشام (( فلينصرف ) )، والمراد به الخروج من الصلاة بالتسليم بعد أن يُتم صلاته لا أنه يقطع الصلاة بمجرد النعاس، وحمله المهلَّب على ظاهره فقال إنما أَمَرَه بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه، فإن قلت قد روى مسلم في (( صحيحه ) )قصة صلاة ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في بيت ميمونة رضي الله عنها قال (( فجعلت إذا أغفيتُ أَخَذَ بشحمة أذني، ولم يأمره بالنوم ) ).

فالجواب أنه جاء تلك الليلة ليتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك ليكون أثبت له، فإن قيل الشرط هو سبب للجزاء فهاهنا النعاس سبب للنوم أم للأمر به؟

فالجواب

ج 2 ص 250

أن مثله محتمل للأمرين كما يقال في نحو اضرِبه تأديبًا أن التأديب مفعول إما للأمر بالضرب، وإما للمأمور به، والظاهر هو الأول، كذا قال الكِرماني، فافهم.

(حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ) جملة اسمية وقعت حالًا، وإنما غير الأسلوب حيث قال أولًا (( إذا نعس وهو يصلي ) )وقال هنا (( إذا صلى وهو ناعس ) )بلفظ اسم الفاعل للدلالة على أنه لا يكفي تجدد أدنى نعاس، وتقضيه في الحال بل لا بد من ثبوته بحيث يقضي إلى عدم درايته بما يقول وعدم علمه بما يقرأ.

وأما الفرق بين قوله (( نعس وهو يصلي ) )، وقوله (( صلى وهو ناعس ) )هو الفرق الذي بين ضرب قائمًا، وقام ضاربًا، وهو احتمال القيام بدون الضرب في الأول واحتمال الضرب بدون القيام في الثاني، وإنما اختار ذلك ثمة وهذا هاهنا؛ لأن الحال قَيْدٌ وفَضْلة، والأصل في الكلام هو ما له القيد، ففي الأول لا شك أن النعاس هو علة الأمر بالرقاد لا الصلاة فهو المقصود الأصلي في التركيب، وفي الثاني الصلاة عِلَّة للاستغفار إذ تقدير الكلام فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس يستغفر.

وقوله (لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ) وقع موقع الجزاء إذا كانت كلمة إذا شرطية وإن لم تكن شرطية يكون خبرًا؛ لأن ومعنى (يستغفر) يريد أن يستغفر (فَيَسُبَّ نَفْسَهُ) أي يدعو عليها، فيوافق ساعة الإجابة فيكون علة النهي خشية أن يوافق تلك الساعة، وهو بالنصب جوابًا للترجي أو بالرفع عطفًا على يستغفر، وفي بعض النسخ بدون الفاء فتكون جملة حالية، فإن قيل معنى الترجي كيف يصح هاهنا؟.

فالجواب أن الترجي فيه عائد إلى المصلي لا إلى المتكلم به؛ أي لا يدري أمستغفر أم سابٌّ مترجيًا للاستغفار وهو في الواقع بضد ذلك، أو استعمل بمعنى التمكن بين الاستغفار والسبِّ لما أن المترجي بين حصول المرجو وعدمه فمعناه لا يدري أيستغفر أم يسب، وهو متمكن منهما على السوية، وفي الحديث الأخذ بالاحتياط؛ لأنه علل بأمر مُحتَمَل، وفيه جواز الدعاء في الصلاة، وفيه الحث على الخشوع وحضور القلب في العبادة، وذلك لأن الناعس لا يحضر قلبه، والخشوع إنما يكون بحضور القلب، وفيه الاجتناب عن المكروهات في الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت