فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 11127

213 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، هو عبد الله بن عمرو المشهور بالمُقْعَد (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد بن ذكوان، وقد تقدم ذكرهما في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم علِّمه الكتاب ) ) [خ¦75] (قال حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختياني التابعي (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللام، عبد الله بن زيد الجرمي،

ج 2 ص 251

وقد سبق ذكرهما في باب حلاوة الإيمان [خ¦16] .

(عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون، وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما أيوب وأبو قلابة، وقد أخرج متنه النسائي أيضًا في الطهارة (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنه (قَالَ إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلاَةِ) بحذف الفاعل للعلم به، وفي رواية ، وفي رواية ليس فيه ذكر .

(فَلْيَنَمْ) قيل معناه فليتجوَّز في الصلاة ويُتِمَّها وينام (حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ) أي الذي يقرؤه، فكلمة ما موصولة ويحتمل أن تكون استفهامية، وقولُ المهلَّب إنما هذا في صلاة الليل؛ لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك، مدفوعٌ بأن العِبْرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيُعمل به في الفرائض أيضًا إن وقع ما أَمِنَ به بقاء الوقت.

وفي الحديثين الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم، وأن النعاس إذا كان أقل من ذلك يُعفى عنه حيث سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم في حالة النعاس مُصلِّيًا، فعُلِمَ أن النعاس إذا كان قليلًا لا ينقض الوضوء، وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء، وخالف فيه المزني فقال ينقض قليله وكثيره.

قال المهلَّب وهو خَرْق للإجماع، وتَبِعه ابن بطال وابن التِّين في ذلك القول، وهو تحاملٌ منهم على المزني، فقد نقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حَدَثٌ ينقض قليلهُ وكثيرهُ، وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم، كما تقدم.

قال ابن المنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن عسال وهو الذي صححه ابن خزيمة وغيره، وقد تقدم ذكره وفيه (( إلا من غائط أو بول أو نوم ) )فسوَّى بينها في الحكم، والمراد بقليله وكثيره طول زمانه وقصره لا مبادئه، فافهم.

وفيهما أنه لا ينبغي للمصلي أن يَقْرَب الصلاة مع شاغل له عنها، وحائل بينه وبينها، بل ينبغي أن يكون همه واحدًا لا همَّ له غيرها، ويقاس على النوم الغلبة على العقل بجنون أو إغماء أو سُكْر؛ لأن ذلك أبلغ في الذهول من النوم الذي هو مَظِنَّة الحَدَث، وقد قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء 43] .

تنبيه قال الإسماعيلي في هذا الحديث اضطراب؛ لأن حمَّاد بن زيد رواه فوَقَفَه وقال فيه عن أيوب قُرِئ عليَّ كتابٌ عن أبي قلابة فعرفته، ورواه عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب فلم يَذْكُر أنسًا وأُجيب عنه بأن ذلك لا يوجب الاضطراب؛

ج 2 ص 252

لأن رواية عبد الوارث أرجح بموافقة وُهَيبُ والطَّفاوي له عن أيوب، وقوله قُرئَ عليَّ لا يدلُّ على أنه لم يسمعْه من أبي قلابة، بل يُحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت