2336 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عَيَّاش الأَسْدي المديني (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) رضي الله عنهم (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ) على بناء المفعول، من الماضي، من الإراءة (وَهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الراء المفتوحة، موضع التَّعريس، وهو النُّزول في آخر الليل للراحة (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، فَقَالَ مُوسَى) أي ابن عُقبة (وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ) أي ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم (بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما.
(يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ) أي المُعَرَّس (أَسْفَلُ) بالرفع، ويُروَى بالنصب (مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ) أي بين المسجد (وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ) [1] ، وقوله (( بينه وبين الطَّريق ) )خبرٌ بعد خبرٍ لقوله (( وهو ) ).
ج 11 ص 100
وفائدة قوله (( وسط من ذلك ) )بعد قوله (( بينه وبين الطَّريق ) )بيانٌ أنَّه في حاق الوسط لا قرب له إلى أحدِ الجانبين، والمراد بالمسجد هو الذي كان في ذلك الزَّمان.
وقد مضى هذا الحديث في كتاب «الحجِّ» ، في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( العقيق وادٍ مباركٌ ) ) [خ¦1535] وكذا الحديث الآتي [خ¦2337] ، ولكن أُشكِل تعلُّقُهما بالتَّرجمة فقال المهلَّب حاول البخاريُّ جعلَ موضع معرَّسِ النَّبي صلى الله عليه وسلم موقوفًا أو متملَّكًا له؛ لصلاته فيه، ونزوله به.
وفيه أنَّه قد ينزل في غير ملكه ويصلِّي فيه، فلا يصير بذلك ملكه، كما صلَّى في دار عُتبانَ بن مالك وغيره. وقال ابن بَطَّال أراد البخاريُّ أنَّ المعرَّس نسبته إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم لنزوله فيه، ولم يُرِد أن يصيرَ بذلك ملكًا له.
وقال ابن المُنَيِّر أراد البخاريُّ التَّنبيه على أنَّ البطحاء التي وقع فيها التَّعريس والأمر بالصَّلاة لا تدخل في المواتِ الذي يُحيَى ويُملَك؛ إذ لم يقعْ فيها تحويطٌ ونحوه من وجوه الإحياء، أو أراد أنَّها تلحقُ بحكم الإحياء؛ لِمَا ثبتَ لها من خصوصيَّة التَّصرف فيها بذلك فصارت كأنَّها أرصدتْ للمسلمين كمنى مثلًا فليس لأحدٍ أن يبنيَ فيها ويحجِّرها؛ لتعلُّق حقِّ المسلمين بها عمومًا.
وقيل أشار البخاريُّ إلى أنَّ ذا الحليفة لا يُملَك بالإحياء؛ لِمَا فيه من منع النَّاس عن النُّزول فيه، وأنَّ الموات يجوز الانتفاع به بالنُّزول، وأنَّه غير مملوكٍ لأحدٍ، والله أعلم فتأمَّل.
[1] في (خ) زيادة (( وهو خبر بعد خبر أيضًا أو بدل ) ).