2342 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الباء، ابن عُقبة الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار، أنَّه (قَالَ ذَكَرْتُهُ) أي ذكرت حديث رافع بن خديج المذكور آنفًا [خ¦2339] ، وهو الحديث الذي فيه النَّهي عن كراء الأرض.
(لِطَاوُسٍ) هو ابنُ كَيْسان اليماني
ج 11 ص 109
(فَقَالَ) طاوس (يُزْرِعُ) بضم الياء، من الإزراع، يعني يُزرع غيرَه (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ) أي عن الإزراع يعني لم يحرِّمه (وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا) وقوله أن يمنحَ بفتحها هو المشهور، وفي رواية أبي ذرٍّ بكسرها، على أنَّ كلمة (( إن ) )شرطيَّة، وفي رواية التِّرمذي من طريق شعبة عن عَمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرِّم المزارعة، ولكن أمرَ أن يرفقَ بعضُهم ببعضٍ، فقد صرَّح بالمراد من الحديث بأنَّه هو نفي نهي التَّحريم، فافهم.
ثمَّ قال التِّرمذي هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقال حديث رافع حديث فيه اضطرابٌ يُروَى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته، ورُوِيَ عنه عن ظُهَير بن رافعٍ، وهو أحد عمومته.
وقد روى عنه هذا الحديث على رواياتٍ مختلفة، وقال الخَطَّابي وقد عَقِل ابن عبَّاس رضي الله عنهما المعنى من الخبر، وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطرِ ما يخرج من الأرض، فإنَّما أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم وأن يرفقَ بعضهم بعضًا.
وقد ذكر رافع في رواية أُخرى عنه في هذا الباب النَّوع الذي حُرِّمَ منها، والعلَّة التي من أجلها نُهِىَ عنها، وذلك قوله كان النَّاس يؤاجرون على عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم الماذِيَانَات وإقبالِ الجَدَاول وأشياع من الزَّرع.
فأعلمك في هذا الحديث أنَّ المنهيَّ عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنَّه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدةً، وأن يستثنوا من الزَّرع ما على السَّواقي وإقبال الجداول وأشياع من الزَّرع ويكون خاصًّا لربِّ الأرض فقد يسلم ما على السَّواقي والجداول ويهلك سائر الزَّرع، فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا خطرٌ.
وقد ذكر هذا الحديث في باب «إذا لم يشترط السِّنين في المزارعة» [خ¦2330] وقد تقدَّم الكلام فيه.