2343 - 2344 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ، وفي بعض النُّسخ هو مذكور باسم أبيه (عَنْ أَيُّوبَ)
ج 11 ص 110
هو السَّختياني (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يُكْرِي) بضم الياء، من الإكراء (مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في زمانه (وَ) زمان (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ) يعني في أيَّام خلافتهم رضي الله عنهم، ولم يذكر عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه، ولعلَّه لم يزرع في أيَّامه، وما قاله الحافظُ العَسْقَلانيُّ من أنَّه إنَّما لم يذكر عليًّا رضي الله عنه؛ لأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لم يتابعه؛ لوقوع الاختلاف عليه فكان في قلبه من هذا حزازةٌ، فغير مستحسنٍ، والله أعلم.
(وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ) رضي الله عنه _ بكسر الهمزة _ وإنَّما قال من إمارة، ولم يقل من خلافةٍ؛ لأنَّه رضي الله عنه كان لا يبايعُ لمَنْ لم يجتمع عليه النَّاس، ومعاوية رضي الله عنه لم يجتمع عليه النَّاس، ومن ثَمَّةَ لم يبايع لابن الزُّبير، ولا لعبد الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية، ثمَّ لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزُّبير.
وزاد مسلمٌ في روايته (( حتَّى إذا كان في آخر خلافة معاوية رضي الله عنه وكان آخر خلافة معاوية رضي الله عنه في سنة ستين من الهجرة ) ). ووقع في رواية أحمد عن إسماعيل عن أيُّوب بهذا الإسناد نحو هذا السِّياق، وزاد فيه فتركها ابنُ عمر رضي الله عنهما فكان لا يُكريها، فإذا سئل يقول زعم رافع بن خديجٍ، فذكره وهذا معنى قوله
- (ثُمَّ حُدِّثَ) على البناء للمفعول؛ أي ثمَّ حُدِّث ابن عمر رضي الله عنهما (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) هكذا في رواية الأكثر، وللكُشميهني بفتح الحاء على البناء للفاعل، وحذف كلمة «عن» وفي رواية ابن ماجه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يُكرِي أرضه، فأتاه إنسانٌ فأخبره عن رافع. الحديث.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ) رضي الله عنهم قال نافع (فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ) أي رافع رضي الله عنه (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَدْ عَلِمْتَ) بفتح التاء خطابٌ لرافع رضي الله عنه (أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ) جمع ربيع، وهو النَّهر الصَّغير.
والمراد بذلك والله أعلم ما ينبت على أطراف الأنهار الصَّغيرة ومجاريها، كما فسَّره بذلك ابن التِّين.
(وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ) وروى الطَّحاوي بمثله في معناه فقال حدَّثنا ربيع الجِيزي، قال ثنا حسَّان بن غالبٍ، قال ثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن، عن موسى
ج 11 ص 111
بن عُقبة، عن نافعٍ أنَّ رافع بن خَدِيج رضي الله عنه أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو متَّكئ على يدي أنَّ عمومته جاءوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ رجعوا فقالوا (( إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزَارع ) )فقال ابنُ عمر رضي الله عنهما قد علمنا أنَّه كان صاحب مزرعة يُكريها على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على أنَّ له ما في ربيع السَّواقي الذي يفجر منها الماء، وطائفة من التِّبن، ولا أدري ما هو، انتهى.
وحاصل حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا أنَّه ينكر على رافع إطلاقه في النَّهي عن كراء الأرض ويقول الذي نهاه عنه صلى الله عليه وسلم هو الذي كانوا يدخلون فيه الشَّرط الفاسد، وهو أنَّهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التِّبن وهو مجهولٌ، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفةٌ أو بالعكس، فتقع المنازعة ويبقى المزارع، أو ربُّ الأرض بلا شيءٍ، وأمَّا النَّهي عن كراء الأرض ببعضِ ما يخرج منها إذا كان ثلثًا أو ربعًا، أو ما أشبه ذلك فلم يثبت.