2351 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحَكَم بن أبي مريم الجُمَحيُّ مولاهم المصريُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون، واسمه محمَّد بن مُطْرِف اللَّيثي المدنيُّ، نزل عسقلان، وقد مرَّ في «الصَّلاة» (قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سَلَمة بن دينار الأعرج المدنيُّ(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
ج 11 ص 128
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)أنَّه (قَالَ أُتِيَ) على البناء للمفعول (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ) هو الفضل بن عبَّاس رضي الله عنهما، حكاه ابن بَطَّال، وحكى ابن التِّين أنَّه أخوه عبد الله، قال الحافظُ العَسْقَلانيُّ وهو الصَّواب، كما سيأتي [خ¦2366] .
(وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ. قَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ) اللام فيه لتأكيد النَّفي، كما في قوله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} [الأنفال 33] (بِفَضْلِي) أي بفضلٍ أستحقَّه، ويُروَى (مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) وفي الحديث فضيلة اليمين على الشِّمال، وقد أمروا بالشُّرب بها والمعاطاة دون الشِّمال، وفيه أنَّ مَنْ استحقَّ شيئًا من الأشياء لم يُدفَع عنه صغيرًا كان أو كبيرًا إذا كان ممَّن يجوز إذنه.
وفيه أيضًا أنَّه لا يؤثر على نفسه بما هو فضيلةٌ أخروية، وإنَّما الإيثار المحمود ما كان في حظوظ النَّفس دون الطَّاعات.
قال أبو عمر روى هذا الحديث أبو حازم عن أبيه، وقال فيه وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه، وذكر أبي بكر فيه عندهم خطأ، وإنَّما هو محفوظٌ في حديث الزُّهري عن عَمرو بن حَرْملة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة رضي الله عنها فجاءت بإناءٍ فيه لبنٌ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه وخالد عن يساره، فقال لي الشربة لك، وإن شئت آثرت خالدًا فقلت ما كنتُ لأوثر بسؤرك أحدًا، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ أطعمَه الله طعامًا، فليقل اللَّهمَّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاهُ الله لبنًا فليقل اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه ) ).
ثمَّ إنَّ دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث مشروعيَّةُ قسمة الماء، وإنَّه يملك إذ لو كان لا يملك لَمَا جازت فيه القسمة.
فإن قيل ليس في الحديث بيان أنَّ القدح كان فيه ماءٌ، بل جاء مفسرًا في كتاب الأشربة بأنَّه كان لبنًا.
فالجواب أنَّه أورده ليبيِّن أنَّ الأمر جرى في قسمة الماء الذي شيب به اللَّبن، كما في حديث أنسٍ رضي الله عنه، أو اللَّبن الذي فيه في حديث سهل رضي الله عنه أيضًا كان مشوبًا بالماء.
[ورجال] الإسناد مدنيُّون إلَّا شيخه فمصريٌّ.