215 - (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون المعجمة، القَطَوانيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية ابن عساكر (سُلَيْمَانُ) هو كما في رواية، وهو البربري مولى عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن [1] بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد سبق ذكرهما في باب طرح الإمام المسألة على أصحابه [خ¦62] (قَالَ حَدَّثَنِي) وفي رواية ابن عساكر (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري.
(قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ) بالتصغير (بْنُ يَسَارٍ) بفتح الياء المثناة التحتية (قَالَ أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ) بضم السين المهملة على التصغير (بْنُ النُّعْمَانِ) وقد تقدم ذكرهم [خ¦209] (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) وهي أدنى خيبر وأسفلها مما يلي المدينة، وقد مر تحقيقه قريبًا.
(صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا) أي من الماء أو من مائع السويق (ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ) من السويق (ثُمَّ صَلَّى) عليه السلام (بنا الْمَغْرِبَ) أي صلاة المغرب (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) ووجه التوفيق [2] بين حديثي الباب والتلفيق بين مقتضييهما أن الأول بناء على الغالب الأكثر، وإعطاء معظم الشيء حُكَم كله، كما تقدم الإشارة إليه، أو أن راوي الحديث الأول لم يُشاهد الترك فحكى ما شاهده.
فجمَعَ المؤلِّف رحمه الله بين الحديثين إشارة إلى أن التوضؤ عند كل صلاة ليس بلازم لكل مسلم، بل إنما يلتزمه من يريد إصابة الفضل كما كان يلتزمه صلى الله عليه وسلم لذلك، وقد تقدم أن الحديث الأول أيضًا فيه ما يدل على ذلك، فافهم.
واعلم أن هذا الحديث قد تقدَّم ذكره في باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ [خ¦209] ، وإنما ذكره هاهنا أيضًا إشارة إلى أن ما في الحديث الأول من حديثي هذا الباب غالبي لا كلي كما ذكر آنفًا مع ما في سنديهما ومتنيهما من نوع المخالفة فتفطن، ثمَّ إنه ليس للبخاري حديث
ج 2 ص 256
لسُويد بن النعمان إلا هذا الحديث الواحد، وقد أخرجه في مواضع، وهو أنصاري حارثي، شهد بيعة الرضوان، وذكر ابن سعد أنه شَهِدَ قبْل ذلك أُحُدًا وما بعدها.
[1] (( بن عبد الرحمن ) )ليست في (خ) .
[2] في هامش الأصل وإنما احتيج إلى التوفيق بينهما إذ عُلِمَ من الأول أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة، ومن الثاني أنه لم يتوضأ عند بعضها. منه.