2364 - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجُمَحيُّ مولاهم المصري، قال (حَدَّثَنَا نَافِعُ) هو ابنُ عمر بن عبد الله الجُمَحي من أهل مكَّة، وقد تقدَّم ذكرهما في باب «من سمع» في كتاب «العلم» [خ¦103] (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي مُليكة _ بضم الميم _، واسمه زُهيَر بن عبد الله الأَحْول المكي القاضي على عهد ابن الزُّبير.
(عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ دَنَتْ) أي قَرُبت (مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ) يعني يا ربِّ (وَأَنَا مَعَهُمْ) فيه تعجُّبٌ وتعجيب، واستبعادٌ من قربه من أهل جهنَّم، فكأنَّه قال كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاةِ والبعد كبعد المشرقين (فَإِذَا امْرَأَةٌ) كلمة إذا للمفاجأة (حَسِبْتُ) هذا من كلام أسماء رضي الله عنها (أَنَّهُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (قَالَ تَخْدِشُهَا) بكسر الدال، من باب ضرب يضرب؛ أي تَكْدِحُهَا، وأصل الخدشِ قشرُ الجلد بعودٍ أو نحوه (هِرَّةٌ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم،
ج 11 ص 173
وفيه التفات من التكلُّم إلى الغيبة وإلا فالظَّاهر أن يُقالَ قلت. فافهم (مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا) والحديث قد مضى في كتاب «الصلاة» في باب «ما يقرأ بعد التكبير» [خ¦745] لكن بأتمَّ من هذا وأطول، ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ هذه المرأة لمَّا حبست هذه الهرَّة إلى أن ماتت بالجوع والعطش استحقَّت هذا العذاب فلو كانت سقتها لم تُعَذَّبْ، ومن هنا يعلم فضل سقي الماء.
وقال ابن المُنَيِّر دلَّ الحديث على تحريم قتل ما لم يُؤٍمَر بقتله عطشًا، ولو كان هرَّة وليس فيه ثوابُ السَّقي، ولكن كفى بالسَّلامة فضلًا.