2418 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنديِّ،
ج 11 ص 270
قال (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن زيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) بن شهاب (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ) أي ابن مالك (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي (دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالفاء؛ أي ستر بيته المنيف.
(فَنَادَى يَا كَعْبُ، قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ؛ أَيِ الشَّطْرَ) أي أشار إليه بيده أن ضع الشَّطر من دينك (قَالَ) أي كعب رضي الله عنه (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ) ومطابقته للتَّرجمة تُؤخَذ من قوله فارتفعتْ أصواتهما، فإنَّ رفع الأصوات يدلُّ على كلام كثير وقع بينهما، وقد وقع في بعض طرقه فتلاحيا، وقد تقدَّم أنَّ ذلك كان سببًا لرفع ليلة القدر على ما قيل.
وفي الحديث أنَّه لا يُرفَع الصَّوتُ في المسجد في العلم ولا في غيره، كما ذهب إليه مالك، وأجازه أبو حنيفة رحمه الله في العلم. قال ابن عُيَينة مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد، وقد ارتفعت أصواتهم فقلت يا أبا حنيفة الصَّوتَ الصَّوتَ لا ينبغي أن يُرفَعَ فيه، فقال دَعهم فإنَّهم لا يفقهون إلَّا بهذا.
وقال الخطَّابي وفيه أنَّ ما يدورُ بين المُتخاصِمَينِ من كلام غليظٍ، وتشاجرٍ في طلب الحقِّ فإنه متجاوز عنه، وأنَّ للحاكم أن يوارد الخصمين على المصالحة، وأن يأمر صاحب الدَّين بالوضع لقطع الخصام، كما أنَّ له أن يحكم فيفصلَ الحكم بينهما.
وقد مضى هذا الحديث في كتاب «الصَّلاة» ، في باب «التَّقاضي والملازمة في المسجد» [خ¦457] .