2433 - (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) اختلف في أحمد بن سعيدٍ هذا، فقال محمَّد بن طاهرٍ المقدسيُّ هو أبو عبد الله أحمد بن سعيدٍ الرباطيُّ، وقال أبو نُعيم هو أحمد بن سعيدٍ الدَّارمي.
(حَدَّثَنَا رَوْحٌ) هو ابن عُبادة، قال (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) هو ابن إسحاق المكِّي، قال (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ يُعْضَدْ) بالجزم؛ أي لا يقطع، ويقال بالرَّفع على أنَّه نفي بمعنى النَّهي (عِضَاهُهَا) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة جمع عِضة _ بالتاء _ أصلها عِضْهة، وقيل واحدتها عِضَاهة، وهي شجرة أمِّ غيلان، وكلُّ شجرٍ له شوكٌ عظيمٌ، يقال عضدت العضاه؛ إذا قطعتها (وَلاَ يُنَفَّرُ) بالوجهين أيضًا (صَيْدُهَا) أي لا يثار من مكانها.
(وَلاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ) أي لمعرِّف، يُقال أنشدته؛ أي عرَّفته، قال ابن بطَّال قيل معنى المنشد من سمعَ ناشده يقول من أصاب كذا، فحينئذٍ يجوز للملتقط أن يعرِّفها لكي يردَّها على صاحبها.
وقال النَّضر بن شُميل المنشد الطَّالب وهو صاحبها، وقال أبو عُبيد لا يجوز في العربيَّة أن يُقال للطَّالب المنشد إنَّما هو المعرِّف، والطَّالب النَّاشد، وقيل إنَّما لا يتملَّك لقطتها لإمكان إيصالها إلى ربِّها، فإن كانت للمكِّي فظاهرٌ، وإن كانت للغريب فيقصدُ في كلِّ عامٍ من أقطار الأرض إليها فيسهل التَّوصل إليها.
(وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا) الخلا مقصورًا النَّبات الرَّطب الرَّقيق ما دام رطبًا واختلاؤه قطعُه، واختلت الأرض كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش(فَقَالَ
ج 11 ص 304
عَبَّاسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ الإِذْخِرَ)بكسر الهمزة والخاء المعجمة، حشيشةٌ طيبة الرَّائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة، قاله ابن الأثير.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ الإِذْخِرَ) واختلف العلماء في لقطة مكَّة، فقالت طائفة حكمها كحكم سائر البلدان، وقال ابنُ المنذر وروِّينا هذا القول عن عمر وابن عبَّاس وعائشة رضي الله عنهم وعن ابن المسيَّب، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وأجابوا عن هذا الحديث بأنَّه محمولٌ على المبالغة في التَّعريف، كأنَّه لا يلتقطها إلَّا للحفظ والتَّعريف.
وقالت طائفةٌ لا تحلُّ البتة، وليس لواجدها إلَّا إنشادها، وهو قول الشَّافعي وابن مهدي وأبو عبيد بن سلام.