فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 11127

2444 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بلفظ الفاعل، من الاعتمار، هو ابنُ سليمان البصري (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ) كذا في رواية أبي الوقت، وفي رواية ، وفي رواية للمؤلِّف في «الإكراه» [خ¦6952] (( فقال رجل ) )كما مرَّ آنفًا فهي توضِّح أنَّ فاعل «قال» ضمير يرجعُ إلى الرَّجل لكونه معلومًا من المقام.

(هَذَا) إشارةٌ إلى ما في ذهنهم من الذي ينصره (يَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) أي تمنعه من الظُّلم، فهو كنايةٌ عن كفِّه عن الظُّلم بالفعل إن لم يكفَّ بالقول، وكلمة «فوق» مقحمةٌ، أو ذكرت للإشارةِ إلى الأخذ بالاستعلاء والقوَّة.

وفي رواية الإسماعيليِّ من حديث حُميدٍ عن أنس رضي الله عنه قال (( تكفُّه عن الظُّلم فذاك نصرك إيَّاه ) )، وفي رواية مسلم من حديث جابرٍ رضي الله عنه (( إن كان ظالمًا فلينهه فإنَّه له نصرة ) ).

وقوله (( تأخذ ) )يدلُّ على أنَّ القائل واحدٌ، ولو كان جمعًا لقال تأخذون، وإنَّما جمع في رواية أبي الوقت باعتبار رضا غيره من الحاضرين بهذا القول.

وقال ابن بطَّال النَّصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظَّالم يمنعه من الظُّلم من تسمية الشَّيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغةِ وعجيبِ الفصاحة، وذلك لأنَّك إذا تركتَه على ظلمهِ أدَّاه ذلك إلى أن يقتصَّ منه، فمنعك له من وجوب القصاص نصرة له.

وقال البيهقيُّ معناه أنَّ الظَّالم مظلومٌ من قبل نفسه، فيدخل فيه ردع المرء عن ظلم نفسه حسًّا، ومعنى، فلو رأى إنسانًا يريد أن يجبَّ نفسه لظنِّه أنَّ ذلك يزيل مفسدة طلبه للزِّنا، فمنعه من ذلك كان ذلك نصرًا له، واتَّحد في هذه الصُّورة الظَّالم والمظلوم، وشَرْطُ النَّاصر أن يكون عالمًا بأنَّ الفعل ظلم، ويقع النَّصر مع وقوع الظُّلم، وهو حينئذٍ حقيقةً، وقد يقع قبل وقوعه كمن ينقذَ إنسانًا من يد إنسانٍ طالبه بمالٍ ظلمًا وهدَّده إن لم يبذله، وقد يقعُ بعد وهو كثيرٌ.

وقال ابن المُنيِّر فيه إشارةٌ إلى أنَّ التَّرك كالفعل في باب الضَّمان وتحته فروعٌ كثيرةٌ،

ج 11 ص 334

وقد ذكر مسلمٌ في روايته من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ رضي الله عنه سببًا لحديث الباب يستفادُ منه زمن وقوعه، وسيأتي ذكره في «تفسير سورة المنافقين» إن شاء الله تعالى [خ¦4905] .

فائدة ذكر المفضَّل بن سلمة الضَّبي في كتابه «الفاخر» أنَّ أوَّل من قال انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا؛ جندب بن العنبر بن عَمرو بن تميم يقول لسعد بن زيد مناة لمَّا أسر

~يَا أَيُّهَا المَرءُ الكَرِيمُ المكْسُومُ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالمًا أَوْ مَظْلُوم

وأنشد التَّاريخي للأسلع بن عبد الله

~إِذَا أَنَا لمْ أَنْصُر أَخِي وَهُو ظَالمٌ عَلَى القَوْمِ لَمْ أَنْصُر أَخِي حِينَ يُظْلَم

وأرادوا بذلك ما اعتادوه من حمية الجاهليَّة لا ما فسَّره النَّبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت