فهرس الكتاب

الصفحة 3830 من 11127

2447 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التَّميمي

ج 11 ص 340

اليربوعيُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو عبدُ العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (الْمَاجُشُونُ) بضم الجيم وفتحها وكسرها، وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة، وسُمِّي بذلك ولده وأهل بيته، ولذا قال هنا عبد العزيز الماجشون، وهو ليس بلقبٍ خاصٍّ بعبد العزيز. وفي بعض النسخ بزيادة لفظ «ابن» ، وكلاهما صحيحٌ لِمَا عرفتَ، وسُمِّي بذلك لأنَّ وجنتيه كانتا حمراوين، وهذا اللفظ فارسيٌّ، واسم أبي سلمة دينار، مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة، وقد مرَّ عبد العزيز في «العلم» [خ¦124] .

(أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) والتَّرجمة عين الحديث، وقد أخرجه مسلمٌ في «الأدب» ، والتِّرمذي في «البر» ، وقال هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

ورواه أحمدُ من طريق محارب بن دِثَار عن ابن عمر رضي الله عنهما، وزاد في أوَّله (( يا أيُّها النَّاس اتَّقوا الظُّلم ) )، وفي رواية (( وإيَّاكم الظُّلم ) ). وأخرجه مسلمٌ أيضًا من حديث جابرٍ رضي الله عنه بلفظ (( اتَّقوا الظُّلم فإنَّ الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة واتَّقوا الشحَّ ) ).

وأخرجه البيهقيُّ في «الشعب» من طريق محارب أيضًا، وزاد فيه قال محارب أظلم النَّاس من ظلم لغيره، والظُّلم هنا الشِّرك؛ أي هو عليهم ظلامٌ وعمى، قاله القزَّاز.

ومن هذا زعم بعض اللُّغويِّين أنَّ اشتقاقَ الظُّلم من الظَّلام؛ كأنَّ فاعله في ظلامٍ عن الحقِّ، والذي عليه الأكثرون أنَّ الظُّلم وضع الشَّيء في غير موضعه.

وقال ابن الجوزيِّ الظُّلم يشتملُ على معصيتين أخذُ مال الغير بغير حقٍّ، ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة، والمعصية فيه أشدُّ من غيرها؛ لأنَّه لا يقع غالبًا إلَّا بالضَّعيف الذي لا يقدر على الانتصار، ولا ناصر له غير الله، وإنَّما ينشأ من ظلمة القلب؛ لأنَّه لو استنار بنور الهدى لاعتبر ونظرَ في العواقب، فإذا سعى المتَّقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التَّقوى، اكْتَنَفَتْ ظُلُمات الظُّلمِ الظَّالمَ حيث لا يُغني عنه ظلمه شيئًا.

وقال المهلَّب هذه الظُّلمات لا تُعرف كيف هي أهي عمى القلب، أو ظلماتٌ على البصر حتَّى لا يهتدي سبيلًا؟ قال الله تعالى

ج 11 ص 341

في المؤمنين {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد 12] وقال في المنافقين {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد 13] فأثاب الله تعالى المؤمنين بلزوم نور الإيمان لهم ولذَّذهم بالنَّظر إليه، وقوَّى به أبصارهم، وعاقب الكفَّار والمنافقين بأن أظلم عليهم ومنعهم لذَّة النَّظر إليه.

قال الكرمانيُّ فدلَّت الآية أنَّهم حين منعوا النُّور بقوا في الظُّلمة، وغشيتْ أبصارهم كما كانت أبصارهم في الدُّنيا عليها غشاوة الكفر، فالذي دلَّ عليه القرآن هو الظُّلمة البصريَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت