فهرس الكتاب

الصفحة 3844 من 11127

2455 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ جَبَلَةَ) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات، هو ابن سُحَيم _ بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة _ الشَّيباني أنَّه قال (كُنَّا فِي الْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ) وعند التِّرمذي (( في بعث أهل العراق ) ) (فَأَصَابَنَا سَنَةٌ) بفتح السين؛ أي قحطٌ وغلاء (فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) أي عبد الله بن الزُّبير بن العوام (يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) بكسر الهمزة، من الثَّلاثي المزيد فيه.

قال ابن التِّين كذا وقع في البخاريِّ رباعيًّا والمعروف خلافه، والذي في اللُّغة ثلاثي، وقال القرطبيُّ كذا لجميع رواة مسلم «الإقران» ،

ج 11 ص 356

وليست معروفةً، والصَّواب القران ثلاثيًّا.

وقال الفرَّاء لا يُقال أقرن، وقال غيره إنَّما يُقال أقرن على الشَّيء إذا قوي عليه وأطاقه، ومنه قوله تعالى {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف 13] أي مُطيقين، وفي «الصَّحاح» أقرنَ الدَّم العَرَقُ؛ إذا قوي عليه، واستقرن؛ أي كثر، فيحتمل أن يكون الإقران في هذا الحديث على ذلك، ويكون معناه النَّهي عن الإكثار من أكل التَّمر إذا كان مع غيره، ويرجع معناه إلى القران المذكور في الرِّوايةِ الأخرى.

ونقل المنذريُّ عن أبي محمد المغافري أنَّه يُقال قَرَن بين الشَّيئين وأقرنَ، إذا جمع بينهما.

(إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ) قال الخطيبُ هذا من قول ابن عمر رضي الله عنهما وليس من قول النَّبي صلى الله عليه وسلم، بيَّن ذلك آدم بن أبي إياس، وشيبة بن سوار عن شعبة، وقال عاصم بن عليٍّ أرى الإذن من قول ابن عمر رضي الله عنهما قيل يردُّ على هذا ما أخرجه البخاريُّ بَعْدُ من حديث جبلة بن سُحيم، سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يقول «نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يقرنَ الرَّجل بين التَّمرتين جميعًا حتَّى يستأذن أصحابه» ، انتهى [خ¦2489] .

وفيه أنَّ الإدراج محتَملٌ فيه أيضًا فافهم.

وفي الحديث النَّهي عن الإقران قال أبو موسى المدينيُّ في كتابه «المغيث» للنَّهي عن القران وجهان

الأول أنَّه ذهبت عائشة وجابر رضي الله عنهما إلى أنَّه قبيحٌ وفيه شَرَه وهَلَع، وهو يُزْري بصاحبه.

الثَّاني أنَّه كان التَّمر من جهة ابن الزُّبير، وكان ملكهم فيه سواءٌ فيصير الذي يقرن أكثر أكلًا من غيره، فأمَّا إذا كان التَّمر ملكًا له فله أن يأكلَ كما شاء، كما رُوِي أنَّ سالمًا كان يأكلُ التَّمر كفًّا كفًّا، وقيل إذا كان الطَّعام بحيث يكون مشبعًا للجميع جازَ أن يأكلَه كما شاء.

وقال القرطبيُّ وحمل أهل الظَّاهر هذا النَّهي على التَّحريم مطلقًا، قال وهو منهم ذهول عن مساق الحديث ومعناه، وحمله جمهورُ الفقهاء على حالة المشاركة بدليل مساق الحديث.

وقال النَّووي واختلفوا في أنَّ هذا النَّهي على التَّحريم أو على الكراهة، والأدب والصَّواب التَّفصيل كما سبق.

واختلف العلماء فيما يُملَك من الطَّعام حين وضعه، فإن قلنا إنَّهم يملكونه بوضعه بين أيديهم فيحرم أن يأكلَ أحدهم أكثر من الآخر، وإن قلنا إنَّما يملك كلُّ واحدٍ منهم ما رفع إلى فِيْه فهو سوء

ج 11 ص 357

أدبٍ وشَرَهٌ ودناءةٌ ويكون مكروهًا.

وقال ابن التِّين وحمله بعضهم على ما إذا استوت أثمانهم فيه، مثل أن يتخارجوا في ثمنه، أو يهبه لهم رجلٌ أو يوصى لهم به، وأمَّا إن أطعمَهم هو، فروى ابنُ نافع عن مالك أنَّه لا بأس به.

وفي رواية ابنِ وهب ليس بجميلٍ أن يأكلَ تمرتين أو ثلاثًا في لقمة دونهم، فإن قيل روى البزَّار والطَّبراني في «الأوسط» من رواية يزيد بن زُريع عن عطاء الخراسانيُّ عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كنتُ نهيتُكم عن الإقران في التَّمر، فإنَّ الله قد وسَّع عليكم فاقرنوا ) ).

فالجواب أنَّ هذا الحديث رواه ابنُ شاهين أيضًا في كتابه «الناسخ والمنسوخ» ، ثمَّ قال الحديث الذي فيه النَّهي عن الإقران صحيح الإسناد، والذي فيه الإباحة ليس بذاك القويِّ؛ لأنَّ في سنده اضطرابًا، وإن صحَّ فيُحملُ على أنَّه ناسخٌ للنَّهي.

وقال الحازميُّ وذَكَرَ الحديثين الإسناد الأول أصحُّ وأشهر من الثَّاني، غير أنَّ الخطب في هذا الباب يسيرٌ؛ لأنَّه ليس من باب العبادات والتَّكاليف، وإنَّما هو من قبيل المصالح الدُّنيوية فيكفي ذلك الحديث الثَّاني ثمَّ يشيده إجماع الأمَّة على خلاف ذلك.

وقيل إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّما نهى عن ذلك حيث كان العيش زهيدًا، والقوت متعذِّرًا، مراعاةً لجانب الفقراء والضُّعفاء والمساكين، وحثًّا على الإيثار والمواساة ورغبةً في تعاطي أسباب المعدلة حالة الاجتماع والاشتراك، فلمَّا وسَّع الله الخير وعمَّ العيشُ الغنيَّ والفقير، قال فشأنكم إذًا، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( إلَّا أن يستأذن الرَّجل منكم أخاه ) )، وهو ظاهرٌ.

والحديث أخرجه المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦5446] و «الشركة» أيضًا [خ¦2490] ، وأخرجه مسلمٌ في «الأطعمة» . وكذا أبو داود والتِّرمذي فيه، والنسائي في «الوليمة» ، وابن ماجه في «الأطعمة» ، وروى أحمد من حديث الحسن عن سعد مولى أبي بكر قال قدَّمت بين يدي النَّبي صلى الله عليه وسلم تمرًا فجعلوا يقرنون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تقرنوا ) ). ورواه ابن ماجه أيضًا عن سعد مولى أبي بكر ولفظه وكان يخدم النَّبي صلى الله عليه وسلم ويُعجِبه حديثه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 11 ص 358

نهى عن الإقران؛ يعني في التَّمر.

وروى البزَّار في «مسنده» من حديث الشَّعبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرًا بين أصحابه، فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرنَ إلَّا بإذن أصحابه.

ورواه الحاكم في «المستدرك» بلفظ كنتُ في الصُّفة، فبعث إلينا النَّبي صلى الله عليه وسلم تمر عجوةٍ فسُكِبَتْ بيننا، فكنَّا نقرن الثِّنتين من الجوع، فكنَّا إذا قرن أحدنا قال لأصحابه إنِّي قد قرنت فأقرنوا، وقال هذا صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه.

وروى الطَّبراني في «الكبير» من حديث أبي طلحة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت