2473 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بفتح الجيم وكسر الراء، وابن حازم بالحاء المهملة وبالزاي (عَنِ الزُّبَيْرِ) بضم الزاي وفتح الموحدة (ابْنِ خِرِّيتٍ) بكسر الخاء المعجمة
ج 11 ص 399
وتشديد الراء وسكون التحتانية وفي آخره مثناة فوقانية بصريٌّ، ما له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في «التَّفسير» [خ¦4653] [خ¦4893] ، وآخر في «الدَّعوات» [خ¦6337] .
(عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَشَاجَرُوا) وتنازعوا من المشاجرة _ بالمعجمة والجيم _ (فِي الطَّرِيقِ) وللإسماعيليِّ (( إذا احتلف الناس في الطريق ) )، ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( إذا اختلفتم ) )، وأخرجه أبو عَوانة في «صحيحه» ، وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق بُشَير بن كعب بالتَّصغير والمعجمة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( إذا اختلفتُم في الطَّريق، فاجعلوه سبعة أذرع ) ).
ومثله لابن ماجه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وزاد المستملي في روايتهِ في حديث الباب ، ولم يُتَابع عليه، وليست بمحفوظةٍ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وإنَّما ذكرها المؤلِّف في الترجمة مشيرًا بها إلى ما وردَ في بعض طرق الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه عبد الرَّزَّاق عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (( إذا اختلفتُم في الطَّريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع ) ).
وروى عبد الله بن أحمد في «زيادات المسند» ، والطَّبراني من حديث عُبادة بن الصَّامت رضي الله عنه قال قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الطَّريق الميتاء ... في أثناء حديثٍ طويل.
ولابن عديٍّ من حديث أنس قضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطَّريق الميتاءِ التي تؤتى من كلِّ مكانٍ ... فذكره.
وفي كلٍّ من الأسانيد الثَّلاثة مقالٌ، قاله الحافظ العسقلانيُّ.
(بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ) يتعلَّق بقوله «قضى» ، والمراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف، وقيل ما يتعارفه أهل كلِّ بلدٍ من الذُّرعان. وقال الحافظ العسقلانيُّ والَّذي يظهر أنَّ المراد بالذِّراع قدر ذراع الآدميِّ، فيعتبر ذلك بالمعتدل والله أعلم.
قال الطبريُّ معناه أن يُجعل قدرُ الطَّريق
ج 11 ص 400
المشتركة سبعة أذرع، ثم يبقى بعد ذلك لكلِّ واحدٍ من الشُّركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضرُّ غيره، والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولًا وخروجًا، وتسع ما لا بدَّ لهم من طرحه عند الأبواب، ويلتحقُ بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطَّريق، فإن كان الطَّريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد، وإن كان أقلَّ منع لئلا يضيق الطَّريق على غيره.
وقال الطحاويُّ لم نجد لهذا الحديث معنى أولى بأن يحمل عليه من أنَّ الطَّريق المبتدأة إذا اختلف مبتدأوها في المقدار الذي يوقفونه لها من المواضع التي يحاولون اتِّخاذها منها، كالقوم يفتتحون مدينة من مدائن العدوِّ فيريد الإمام قسمتها، ويريد مع ذلك أن يجعل فيها طرقًا لمن يسلكها من الناس إلى ما سواها من البلدان، فيجعل كلَّ طريقٍ منها سبعة أذرع، وكذلك الموات يعطيها الإمام لمن يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقًا للمارَّة.
وقيل مراد الحديث أنَّ أهل الطريق إذا تراضوا على شيءٍ كان لهم ذلك، وإن اختلفوا جعل سبعة أذرع، وكذلك الأرض الَّتي تزرع مثلًا إذا جعل أصحابها فيها طريقًا كان باختيارهم، وكذلك الطريق التي لا تُسلك إلَّا في النَّادر يرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران.
وقال المهلَّب إماطة كلِّ ما يؤذي النَّاس عن الطَّريق مأجورٌ عليه، وقد جعل النَّبي صلى الله عليه وسلم سبعة أذرعٍ لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها، ومدخل الركبان والرِّجال، وطرح ما لا بدَّ لهم في الارتفاق به، وقال وهذا في أمَّهات الطرق وما يكثر المشي عليه، وأمَّا بنات الطُّرق فيجوز في أفنيتها ما اتَّفق الجيران عليه، أو يقتطعونها بالحصص على قدر أملاكهم، والله أعلم.