2486 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) بالمدِّ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ) بضم الموحدة وفتح الراء، هو ابنُ عبد الله بن أبي بردة، يروي (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) واسمه الحارث، وقيل عامر، وقيل اسمه كنيتُه، يروي (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ، واسمه عبد الله بن قيس رضي الله عنه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ) جمع أشعريٍّ _ بتشديد الياء _ نسبةً إلى الأشعر قبيلة من اليمن، ويروى بدون ياء النسبة، وتقول العرب جاءك الأشعرون بحذف الياء.
(إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ) أي إذا فَنِيَ زادهم من الإِرمال _ بكسر الهمزة _ وهو فناءُ الزاد وإعواز الطَّعام، وأصله من الرمل كأنَّهم لصقوا بالرَّمل من القلَّة، كما في قوله تعالى {ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد 16] .
(أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ،
ج 11 ص 442
فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) أي هم متَّصلون بي وأنا متَّصلٌ بهم، وكلمة «من» هذه تسمَّى اتِّصاليَّة نحو لا أنا من الدَّد ولا الدَّد منِّي.
وقال النوويُّ معناه المبالغة في اتِّحاد طريقهما واتِّفاقهما في طاعة الله تعالى، وقيل المراد فعلوا فعلي في المواساة، وفيه منقبةٌ عظيمةٌ للأشعريين من إيثارهم ومواساتهم بشهادةِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعظم ما شُرِّفوا بهم كونه أضافهم إليه، وفيه استحباب خلط الزَّاد في السَّفر والحضر أيضًا، وليس المراد بالقسمة هنا القسمة المعروفة عند الفقهاء، وإنَّما المراد هنا إباحة بعضهم بعضًا بموجوده، وفيه فضيلة الإيثار والمواساة، وفيه تحديث الرَّجل مناقبه.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وفيه جواز هبة المجهول، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس شيءٌ في الحديث يدلُّ على هذا، وليس فيه إلَّا مواساة بعضهم بعضًا والإباحة، وهذا لا يسمَّى هبةً؛ لأنَّ الهبة تمليك المال، والتَّمليك غير الإباحة، وأيضًا الهبة لا تكون إلَّا بالإيجاب والقبول لقيام العقد بهما، ولا بدَّ فيها من القبض عند جمهور العلماء من التَّابعين وغيرهم، ولا تجوز فيما يقسم إلَّا محوزة مقسومةً، كما عرف في موضعها.
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله (( جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ ) )، ثمَّ اقتسموه بينهم في إناءٍ واحد بالسَّويَّة.
والحديثُ أخرجهُ مسلم في «الفضائل» ، والنسائيُّ في «السِّير» .