فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 11127

2492 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، أبو محمد، وقد مرَّ في «الوحي» [خ¦6] قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المهملة وضم الراء وبالموحدة، واسمه مهران اليَشْكري (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنِ النَّضْرِ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة (ابْنِ أَنَسٍ) بن مالك البخاري الأنصاريِّ (عَنْ بَشِيرِ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (ابْنِ نَهِيكٍ) بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف، أبو الشَّعثاء السلولي، ويقال السَّدوسي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا) بفتح الشين المعجمة وكسر القاف، بمعنى الشِّقص وهو النَّصيب، وقد مرَّ أنَّهما لغتان بمعنى واحدٍ كالنَّصيف والنِّصف [خ¦2491] .

(مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ مِن مَالِهِ) أي فعليه أداءُ قيمة الباقي من ماله؛ ليتخلَّص من الرِّق (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ) وقد مرَّ معناه [خ¦2491] (ثُمَّ اسْتُسْعِيَ) على البناء للمفعول؛ أي استكسب العبد (غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ) أي غير مشدَّدٍ عليه في الاكتساب.

وحاصله أنَّه يكلف العبد تحصيل قيمة نصيب الشَّريك الآخر بلا تشديدٍ فإذا دفعه إليه عتق، ومعنى هذا الحديث مثل معنى حديث ابن عمر رضي الله عنهما [خ¦2491] غير أنَّ فيه زيادةً وهي الاستسعاء، وثبت هذا عند الشَّيخين والترمذيِّ أيضًا.

وروى ابن عديٍّ في «الكامل» من حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أعتق شِقْصًا من رقيق كان عليه أن يعتق نفسه، فإن لم يكن له مال يُستسعى العبد ) ).

فإن قيل قال الخطابي قوله (( استسعى غير مشقوقٍ عليه ) )لا يُثبِته أهل النقل مسنَدًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ويزعمون أنَّه من قول قتادة، وقد تأوَّله

ج 11 ص 458

بعضهم فقال معنى السِّعاية أن يستسعيَ العبد لسيِّده؛ أي يستخدمه سيِّده الذي لم يعتق بقدر ماله من الرِّق، وهو غيرُ مشقوقٍ عليه؛ أي لا يحمَّل فوق ما يلزمه من الخدمة ولا يطالبه بأكثر منه.

وقال أبو عُمر ابن عبد البرِّ روى أبو هريرة رضي الله عنه هذا الحديث على خلاف ما رواهُ ابن عمر رضي الله عنهما. وقد اختلف في حديثه، وهو حديثٌ يدورُ على قتادة على النَّضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء، وهو الموضعُ المخالف لحديث ابن عمر رضي الله عنه من رواية مالك وغيره، واتَّفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكر السِّعاية في هذا الحديث، والقول قولهم في قتادة [عند جميع أهل العلم بالحديث] إذا خالفهم في قتادة غيرهم، فإذا اتَّفق هؤلاء الثَّلاثة لم يعرَّج على من خالفهم في قتادة.

وإن اختلفوا ننظر فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد، فالقول قول الاثنين لا سيما إذا كان شعبة، وقد اتفق شعبة وهشام وهمام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه.

ففي هذا تقوية لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهو حديثٌ مدنيٌّ صحيحٌ لا يُقاس به غيره، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب.

وقال البيهقي ضعَّف الشافعيُّ السِّعاية بوجوه، منها أنَّ شعبة وهشامًا روياه عن قتادة، وليس فيه استسعاءٌ وهما أحفظ، ومنها أنَّه سمع بعض أهل العلم يقول لو كان حديثُ سعيد منفردًا لا يخالفه غيره ما كان ثابتًا.

فالجواب أنَّه قد تابع ابنَ أبي عَروبة على روايته عن قتادة يحيى بنُ صَبيح، رواه الحميديُّ عن سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي عَروبة، ويحيى بن صبيح، عن قتادة على ما رواه الطَّحاوي عن محمد بن النُّعمان، عن الحميدي، وهو شيخُ البخاري عن سفيان بن عُيينة شيخ الشافعيِّ عن سعيد بن أبي عَروبة ويحيى بن صَبيح _ بفتح الصاد المهملة _ الخراساني المقرئ كلاهما عن قتادة.

وقد ذكر البيهقيُّ أيضًا في «سننه» أنَّ الحجاج و ... [1] بن يزيد، وموسى بن خلف، وجرير بن حازم رووه عن قتادة كذلك؛ يعني ذكروا فيه الاستسعاء. وسكوت شعبة وهشام عن الاستسعاء لا يكون حجَّة على ابن أبي عَروبة؛ لأنَّه ثقةٌ قد زاد عليهما شيئًا، وزيادةُ الثِّقة مقبولة، فالقول قوله

ج 11 ص 459

كيف وقد وافقَه على ذلك جماعة.

وقال ابنُ حزم هذا خبرٌ في غاية الصِّحة فلا يجوزُ الخروج عن الزِّيادة التي فيه، وقد رواه عنه يزيد بن هارون، وعيسى بنُ يونس، وجماعةٌ كثيرةٌ ذكرهم صاحب «التمهيد» ، ولم يختلفوا عليه في أمر السِّعاية منهم عبدة بن سليمان، وهو أثبتُ الناس سماعًا من ابن أبي عَروبة.

وقال صاحب «الاستذكار» وممَّن رواه عنه كذلك رَوْح بن عُبادة، ويزيد بن زُريع، وعليُّ بن مُسهِر، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن بكر، ويحيى بن أبي عديٍّ، ولو كان هذا الحديث غير ثابتٍ كما زعم الشافعيُّ لما أخرجه الشيخان في «صحيحيهما» والله أعلم.

ومطابقته للترجمة تُؤخذ من قوله (( قُوِّم المملوك قيمة عدل ) )، والحديث أخرجه المؤلِّف في «العتق» [خ¦2527] ، وأخرجه مسلمٌ في «العتق» و «النُّذور» ، وأبو داود في «العتق» والترمذي في «الأحكام» ، والنسائيُّ في «العتق» ، وابن ماجه في «الأحكام» .

[1] بياض في الأصل وفي العمدة «أبان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت