2512 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) الرَّازي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي قال (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ) هو ابنُ أبي زائدة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّهْرُ يُرْكَبُ) على البناء للمفعول، ويروى ، والمراد به الظَّهر بقرينة «يُركب» (بِنَفَقَتِهِ) أي بمقابلة
ج 11 ص 497
نفقته (إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ) على البناء للمفعول (بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ) وخلاصة الكلام في الحديثين بحسب الظَّاهر أنَّ الذي يُنفق هو الَّذي يركب ويشرب كائنًا من كان.
وذهب النَّخعي والشَّافعي والظَّاهرية إلى أن منافعَ الرَّهن للرَّاهن ونفقته عليه؛ لأنَّ الغُنْم بالغرم. وقال أحمد وإسحاق وطائفة للمُرتهن أن ينتفعَ بالحلب والرُّكوب دون غيرهما بقدر النَّفقة، وإن لم يأذنْ له المالك، فإنَّ الحديث دلَّ بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلةِ الإنفاق، وانتفاع الرَّاهن ليس كذلك، بل إباحته من ملك الرَّقبة لا من جهةِ الإنفاق، وبمفهومه على أنَّ جواز الانتفاع مقصورٌ على هذين النَّوعين من المنفعة، وانتفاع الرَّاهن غير مقصور عليهما.
وذهب الجمهور إلى أنَّ الرَّاهن والمرتهن لا ينتفعان من المرهون بشيءٍ، وتأوَّلوا الحديث لكونهِ ورد على خلافِ القياس من وجهين
أحدهما التَّجويز لغير المالك أن يركبَ ويشربَ بغير إذنه.
والثَّاني تضمينُه ذلك بالنَّفقة لا بالقيمة، فأُجيب تارةً بأنَّه منسوخٌ بآية الرِّبا فإنه يُؤدِّي إلى انتفاعِ المرتهن بدينهِ، وكلُّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو ربا.
وقال ابنُ عبد البر هذا الحديثُ عند جمهور الفقهاء يردُّه أصولٌ مجمعٌ عليها، وآثارٌ ثابتة لا يُختلف في صحَّتها، ويدلُّ على نسخه حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما الماضي في أبواب «المظالم» [خ¦2435] (( لا تحلبُ ماشية امرئٍ بغير إذنه ) ). انتهى.
وقال الكرمانيُّ والأولى أن يجابَ بأنَّ الباء في (( بنفقته ) )ليست للبدليَّة بل للمعيَّة، والمعنى أن الظَّهر يركب وينفق عليه، وبأنَّ مثل هذا المفهوم لا اعتبار له قال والحقُّ أن الحديثَ مجملٌ متناول لكلٍّ من الرَّاهن والمرتهن، ولا يحملُ على أحدهما إلَّا بدليل. انتهى.
وقد ذهبَ الأوزاعي واللَّيث وأبو ثور إلى أنَّه محمولٌ على ما إذا امتنعَ الرَّاهن من الإنفاق على المرهون، فيُباح حينئذٍ للمرتهنِ الإنفاق على الحيوان حفظًا لحياته، وإبقاء لماليَّته،
ج 11 ص 498
وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالرُّكوب أو شرب اللَّبن بشرط أن لا يزيدَ ذلك أو قيمته على قدر علفهِ، وهي من جملة مسائل الظَّفر.
واحتجَّ الموفَّق في «المغني» بأنَّ نفقة الحيوان واجبة وللمُرتهن فيه حقٌّ، وقد أمكنه استيفاءُ حقِّه من نماء الرَّهن، والنِّيابة عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاء ذلك من منافعه، فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، والنِّيابة عنه في الإنفاق عليها، والله تعالى أعلم.
هذا وقد مرَّ الكلام فيه بما فيه غُنية.