229 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالدال المهملة وبالنون، وقد مرَّ في الوحي [خ¦6] (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو كما في رواية، وفي أخرى وهو تفسير من البخاري، إشعارًا بأنه لفظه لا لفظ شيخه (قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح العين، وفي نسخة زيادة (الْجَزَرِيُّ) بفتح الجيم والزاي، نسبة إلى الجزيرة، وكان ميمون بن مهران والد عمرو، نزلها فنسب إليها ولده الرَّقي أبو عبد الله، كان رأسًا في السنة والورع، مات سنة خمس وأربعين ومئة.
وقال الحافظ العسقلاني ووقع في رواية الكُشميهني وحده بواو ساكنة، بعدها زاي، وهو غلط منه.
وقال محمود العيني الظاهر أن الغلط من الناقل أو الكاتب فدوَّر رأس الزاي، ونقط الراء فصار الجوزي، وقد يقع من الناقلين والكتَّاب أكثر من هذا وأفحش.
(عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) مولى ميمونة أم المؤمنين فقيه المدينة، العابد الحجة، توفي سنة سبع ومئة (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، ورجال هذا الإسناد ما بين مروزي ورَقِّي ومدني، وقد أخرج متنه المؤلِّف في مواضع في الطهارة [خ¦230] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وقال حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه كلُّهم في الطهارة.
(قَالَتْ) أي إنها قالت (كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ) أي أثر الجنابة، ففيه حذف مضاف، أو عبَّرت بها عن ذلك مجازًا، أو المراد بها المني من باب تسمية الشيء باسم سببه، فإن وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها (مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ) وفي رواية ابن عساكر (صلى الله عليه وسلم فَيَخْرُجُ) من الحجرة الطيبة (إِلَى) المسجد الشريف لأجل (الصَّلاَةِ وَإِنَّ بُقَعَ) بضم الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة، جمع بقعة كالنطف والنطفة، والبقعة في الأصل قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها، وفي بعض النسخ بفتح الموحدة وسكون القاف، جمع بَقْعَة كتمر وتمرة، مما يفرق بين الجنس، والواحد منه بالتاء.
وقال التيمي يريد بالبقعة الأثر.
قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين، يقال غراب أبقع.
وقال ابن بطال البقع بقع المني وطبعه، وليس بشيء؛ لأنه صريح في الحديث بأنه للماء حيث قال صلى الله عليه وسلم (( وإن بقع ) ).
(الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ)
ج 2 ص 308
الشريف حين خرج مبادرًا للوقت، ولم يكن له ثياب يتداولها، وعند ابن ماجه (( وأنا أرى أثر الغسل فيه ) )يعني لم يجف، ومن فوائد هذا الحديث أنه حجة للحنفية في قولهم إنَّ المني نجس؛ لقول عائشة رضي الله عنها «كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم» ، وقولها (كنت) يدل على تكرار هذا الفعل منها، فدل على نجاسته [1] ، ومنها خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه ونحو ذلك، خصوصًا إذا كان من أمر يتعلق بها، وهو من حُسْنِ العِشْرة وجميل الصُّحبة، ومنها نَقلُ أحوال المُقتَدَى به، وإن كان يستحيى من ذكرها عادة، ومنها خروج المصلي إلى المسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه.
[1] في هامش الأصل قال الكرماني الحديث حجة لمن قال بنجاسة المني على ما قيل، وليس كذلك لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسًا أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبته، وفيه أن المشرحين من الأطباء الأقدمين قالوا إن مستقر المني غير مستقر البول، فافهم. منه.