230 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد، وقد تقدم في باب السلام من الإسلام [خ¦28] (قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة، وذكره البخاري غير منسوب مجردًا، وقد اختلف فيه فقيل هو يزيد بن زُرَيْع، بضم الزاي وفتح الراء وبالمهملة، كما في رواية ابن السَّكن، أحدُ الرواة عن الفِرَبْري، نقله الغَسَّاني في كتاب (( تقييد المهمل ) )، وكذا أشار إليه الكلاباذي، وصححه المزي، وهو العَايِشِي بالعين المهملة وبالتحتانية المكسورة وبالشين المعجمة، البصري، أبو معاوية الصدوق الثقة المأمون. قال أحمد إليه المنتهى بالبصرة، وما أتقنه وما أحفظه، توفي بها سنة اثنتين وثمانين ومئة، وقيل هو يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي، كان حافظًا، متقنًا، صحيح الحديث، إمامًا متعبِّدًا، وقد مر في باب التبرز في البيوت، [خ¦149] كما رواه الإسماعيلي من طريق الدورقي، وأحمد بن منيع، ورجحه القطب الحلبي ومحمود العيني، وليس هذا الاختلاف مؤثرًا في الحديث؛ لأن كلًا من ابن هارون وابن زُرَيْع ثقة على شرط المؤلِّف.
(قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، كذا وقع غير منسوب عند الأكثرين، ووقع عند أبي ذر أي ابن مهران، وقد تقدم [خ¦229] (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابن يسار كما في رواية، أنه (قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها) ومفعول السماع ما يأتي بعد الإسناد الثاني، وهو قالت (كنت أغسله) .
(ح) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر (وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بالمهملة، هو ابن زياد، بكسر الزاي البصري، أبو بشر، بكسر الموحدة وسكون المعجمة، كان ثقة كثير الحديث، معروفًا بالثقفي، مات سنة سبع وسبعين ومئة، وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري، ولم يخرج له المؤلِّف شيئًا.
(قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو؛ يعني بْنُ مَيْمُونٍ) بن مهران السابق(عَنْ سُلَيْمَانَ
ج 2 ص 309
بْنِ يَسَارٍ)السابق ذكره [خ¦229] أنه (قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، ورجال هذين الإسنادين ما بين بصري وواسطي ومدني، وفي الإسناد الأول (سمعت) ، وفي الثاني (سألت) ، وفيه إشارةُ إلى الردِّ على من زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، منهم أحمد بن حنبل والبزِّار، وقد صرح البخاري بسماعه منها، وكذا هو في (( صحيح مسلم ) )، وفيه أيضًا إشارة إلى أن كلَّ واحدة من هاتين اللفظتين لا تستلزم الأخرى؛ يعني أن السماع لا يستلزم السؤال، ولا السؤال يستلزم السماع فذكرهما في الإسنادين؛ ليدلَّ على صحة السؤال والسماع.
(عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ) أي عن حكمه هل يُشْرَع غسله أو فركه؟ (فَقَالَتْ) رضي الله عنها (كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ) وقوله (بُقَعُ الْمَاءِ) وقد مرَّ تفسيره، مرفوعٌ على أنه جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال ما ذلك الأثر؟
فأجاب بأنه (بقعُ الماء) ، فيكون خبرًا لمبتدأ محذوف، وقيل هو بدل، ويجوز النصب فيه على الاختصاص؛ أي أعني بقع الماء، وفي هذه الرواية جواز سؤال النساء عما يُستَحيَى منه؛ لمصلحة تَعَلُّمِ الأحكام، وأما ما قاله الحافظ العسقلاني، فحصل الجواب بأنها كانت تغسله، وليس في ذلك ما يقتضي إيجابه، فقد عرفت فيما مضى جوابه.