2514 - (حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، هو خلاد بن يحيى بن صفوان، أبو محمَّد السلمي الكوفي، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله الجمحي من أهل مكَّة، وقد مرَّ في «كتاب العلم» ، في باب «من سمع شيئًا» [خ¦103] .
(عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عُبيد الله بن أبي مُليكة، واسمه زهير بن عبد الله، أبو محمَّد المكي الأحول، كان قاضيًا لابن الزُّبير ومؤذنًا له، أنَّه (قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) يعني كتبت إليه أسأله في قضيَّة امرأتين ادعت إحداهما على الأخرى على ما يجيء في «تفسير سورة آل عمران» [خ¦4552] .
(فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) يجوز فتح همزة «أن» وكسرها، اعلم أنَّ الكتابة حكمها حكم الاتِّصال لا الانقطاع، والخلاف فيها معروف في علوم الحديث، وقد قال بصحَّته أيُّوب ومنصور وآخرون، وهو الصَّحيح المشهور، كما قال ابن الصَّلاح، وهو الصَّحيح أيضًا عند الأصوليين، كما ذكره في «المحصول» .
وفي «الصَّحيح» عدَّة أحاديث من ذلك، قال البخاري في «الأيمان والنُّذور» كتب إليَّ محمَّد بن بشار [خ¦6673] . وعند مسلم أنَّ جابر بن سَمُرة كتبَ إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص بحديث رجم الأسلمي.
وذهب أبو الحسن ابن القطَّان إلى انقطاع الرِّواية بالكتابة، وأُنِكر عليه في ذلك، وممَّن ذهب إلى عدم صحَّة الكتابة الماوردي كما ذهب إليه في الإجارة، قيل إنَّ البخاري حمل قوله «قضى أنَّ اليمين على المدَّعى عليه» على عمومه؛ خلافًا لمن قال إنَّ القول في الرَّهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرَّهن؛ لأنَّ الرَّهن كالشَّاهد للمرتهن.
وقال الدَّاودي الحديث خرج مخرج العموم وأُريد به الخصوص. وقال ابن التِّين والأولى أن يُقال إنَّها نازلة في عين، والأفعال لا عموم لها كالأقوال في الأصحِّ،
ج 11 ص 500
وقد جاء في حديث (( إلا في القسامة ) )أي فإنها على المدَّعي إذا قال دمِّي عند فلان.
وادَّعى ابن التِّين أن الشَّافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخِّري المالكيَّة أبوا ذلك، ثم قال وقيل يحلف المدعي وإن لم يقل الميِّت دمي عند فلان، وهو قولٌ شاذٌّ لم يقلْه أحدٌ من فقهاء الأمصار. وقال فرقة لا يجب القتل إلَّا ببيِّنة واعتراف القاتل. انتهى.
وقال العينيُّ قوله وقد جاء في حديث (( إلَّا في القسامة ) )وهو حديثٌ رواه ابن عديِّ في «الكامل» ، والدَّارقطني من رواية مسلم بن خالد الزِّنجي، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكرَ إلَّا في القسامة ) ).