2515 - 2516 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيقُ بن سلمة، أنَّه (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ) أي كاذبٌ، وهو من باب الكناية إذ الفجور لازمٌ للكذب، والواو في «وهو» للحال (لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) وإطلاقُ الغضب على الله تعالى من باب المجاز إذ المراد لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب، إذ حقيقة الغضبِ لا يُطلق على الله تعالى، إذ هو هيجان دم القلب تعالى الله عن ذلك.
(ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) وفي نسخة (تَصْدِيقَ ذَلِكَ) قوله تعالى ( {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِْ} ) أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرَّسول والوفاء بالأمانات ( {وَأَيْمَانِهِمْ} ) وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمننَّ به ولننصرنه ( {ثَمَنًا قَلِيلًا} ) متاع الدُّنيا (فَقَرَأَ) أي عبد الله رضي الله عنه (إِلَى) قوله ( {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران 77] ) يعني قرأ قوله تعالى {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} بما يسرُّهم أو بشيء أصلًا، وأنَّ الملائكة يسألونهم يوم القيامة أو لا ينتفعون بكلمات الله وآياته، والظَّاهر أنَّه كناية عن غضبه عليهم؛ لقوله {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فإنَّ من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه، وعن التكلُّم معه
ج 11 ص 501
والالتفات نحوه، كما أنَّ من اعتدَّ بغيره يقاوله ويكثر النَّظر إليه {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} أي ولا يثني عليهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران 77] على ما فعلوه.
- (ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالمثلثة (خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو كنية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (قَالَ) أي أبو وائل (فَحَدَّثْنَاهُ) بفتح الدال؛ أي أخبرناه ما حدَّثَنا به (قَالَ) أي أبو وائل (فَقَالَ) أي الأشعث (صَدَقَ) أي أبو عبد الرَّحمن والله (لَفِيَّ) بفتح اللام وكسر الفاء وتشديد المثناة التحتية (أُنْزِلَتْ) أي هذه الآية (كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدُكَ) أي لك ما يشهد به شاهداك أو له يمينه (أَوْ يَمِينُهُ. قُلْتُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلاَ يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران 77] ) وقيل إنَّها نزلت في أحبارٍ حرَّفوا التوراة، وبدَّلوا نعت محمَّد صلى الله عليه وسلم وحكم الأمانات وغيرها، وأخذوا على ذلك رشوة. وقيل نزلتْ في رجل أقام سلعة في السُّوق، فحلفَ لقد اشتراها بما لم يشترها به، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( شاهداك أو يمينه ) )، فإنَّ فيه دليلًا لما ترجم به من أنَّ البيِّنة على المدَّعي، ولعلَّه أشار في التَّرجمة إلى ما وردَ في بعض طُرق حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ التَّرجمة، وهو عند البيهقي وغيره، وكأنَّه لمَّا لم يكن على شرطه ترجمَ به، وأورد ما يدلُّ عليه ممَّا ثبت على شرطه. والحديثُ قد مضى في «كتاب الشُّرب» ، في باب «الخصومة في البئر» [خ¦2356] .
خاتمة اشتمل «كتاب الرَّهن» من الأحاديث المرفوعة على تسعة أحاديث موصولة،
ج 11 ص 502
المكرَّر منها فيه وفيما مضى ستَّة والخالص ثلاثة، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦2512] . وفيه من الآثار أثران عن إبراهيم النَّخعي [خ¦2511] ، والله أعلم.