فهرس الكتاب

الصفحة 3953 من 11127

2521 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار، وفي رواية الحُميدي (( عن سفيان حدَّثنا عمرو بن دينار ) ) (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبد الله بن عمر (عَنْ أَبِيْهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ) ظاهره العموم، ولكنَّه مخصوصٌ بالاتِّفاق فلا يصحُّ من المجنون ولا من الصَّبي ولا من المحجور عليه بسفه عند الشَّافعي، وأمَّا الحنفيَّة فلا يرى الحجر بسفه فتصحُّ تصرفاته، وأبو يوسف ومحمَّد يريان الحجر على السَّفيه في تصرفاته التي لا تنفذُ مع الهزل كالبيعِ والهبة والإجارة والصَّدقة، ولا يحجران عليه في غيرها كالطَّلاق والعتاق.

ولا يصحُّ أيضًا من المحجور عليه بسبب إفلاسٍ عند الشَّافعي، وقوله «بين اثنين» كالمثال؛ لأنَّه لا فرق بين أن يكون بين اثنين أو أكثر كما عرفت [خ¦2521] .

(فَإِنْ كَانَ) أي المعتق (مُوسِرًا) صاحب يسارٍ (قُوِّمَ عَلَيْهِ) على صيغة البناء للمفعول، وفي رواية لمسلم والنَّسائي (( قوِّم عليه قيمة عدلٍ لا وكس ولا شطط ) )، الوَكْس _ بفتح الواو وسكون الكاف وبالسين المهملة _ النقص. والشَّطط الجورُ والتَّجاوز عن الحدِّ، وظاهره اعتبار ذلك حال العتق حتَّى لو كان معسرًا، ثمَّ أيسر بعد ذلك لم يتغيَّر الحكم.

(ثُمَّ يُعْتَقُ) أي العبد على البناء للمفعول، كذا ضبط في النُّسخ، ولكن في رواية عبد الله بن يوسف «وعتق عليه العبد» [خ¦2522] على البناء للفاعل، وهذا يُشعر بكون «يَعتق» أيضًا على البناء للفاعل بفتح الياء، كما مالَ إليه الحافظ العسقلاني.

وبهذا الحديث احتجَّ الشَّافعي وأحمد وإسحاق وقالوا إذا كان العبد بين اثنين فأعتقه أحدهما قُوِّم عليه حصَّة شريكه، ويُعتَقُ العبد كله، ولا يجبُ الضَّمان عليه إلَّا إذا كان موسرًا.

وتقرير مذهب الشَّافعي ما قاله في الجديد أنَّه إذا كان المعتق لحصته من العبد موسرًا عَتَق

ج 11 ص 517

جميعه حين أعتقه وهو حرٌّ من يومئذٍ، يرث ويورث عنه، وله ولاؤه ولا سبيل للشَّريك على العبد، وعليه قيمة نصيب شريكه كما لو قتله.

وإن كان معسرًا فالشَّريك على ملكه يقاسمه كسبه أو يخدمه يومًا، ويخلي لنفسه يومًا، ولا سعاية عليه لظاهر الحديث، وعند أبي يوسف ومحمَّد يسعى العبد في نصيب شريكه الذي لم يُعتِق إذا كان المعتق معسرًا، ويضمن المعتق قيمة نصيبِ شريكه إذا كان موسرًا، ولا يرجع على العبدِ بشيءٍ، والولاء للمعتق في الوجهين وهو قول الشَّعبي والحسن البصري والأوزاعي وسعيد بن المسيِّب وقتادة، واحتجُّوا في ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي سيأتي [خ¦2527] ، فإنَّه رواه كما روى ابن عمر رضي الله عنهما، وزاد عليه حكم السِّعاية، كما سيجيء إن شاء الله تعالى.

وأمَّا أبو حنيفة فإنه كان يقول إذا كان المعتق موسرًا، فالشَّريك بالخيار إن شاء أعتقَ، والولاء بينهما، وإن شاءَ استسعى العبد في نصف القيمة، فإذا أداها عتق، والولاء بينهما أيضًا، وإن شاء ضمنَ المعتق قيمة نصيبه، ويرجعُ بالذي ضمنَ على العبد ويكون الولاء له، وإذا كان معسرًا فالشَّريك بالخيار إن شاء أعتقَ وإن شاء استسعى العبد في نصفِ قيمته فأيُّهما فعل فالولاء بينهما.

وحاصلُ مذهب أبي حنيفة أنَّه يرى بتجزؤ العتق، وأن يسار المعتق لا يمنع السِّعاية، واحتجَّ أبو حنيفة فيما ذهبَ إليه بما رواه البُخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك على ما يجيءُ عقيب هذا الحديث.

وبما رواه البخاري أيضًا بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه على ما يجيء أيضًا بعد هذا الباب فإنَّهما يدلَّان على تجزئ الإعتاق، وعلى ثبوت السِّعاية أيضًا، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه مسلم في «العتق» ، وكذا أبو داود والنَّسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت