فهرس الكتاب

الصفحة 3954 من 11127

2522 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا) بكسر الشين؛ أي نصيبًا (لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ) هكذا في رواية الكُشميهني،

ج 11 ص 518

وهي رواية «الموطأ» ، وفي رواية غيره أي شيء (يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ) فاضلًا عن حوائجه الأصليَّة، أو فاضلًا عن المتروك للمفلس وهو ثوبٌ يسترُ عورته، وسكنى وقوته وقوت من يمونه يومًا واحدًا وهو الظَّاهر، وقد مرَّ في باب «تقويم الأشياء بين الشركاء» [خ¦2491] ، وإنَّما قيَّد (( يبلغ ) )؛ لأنه إذا كان له مال لا يبلغُ ثمن العبد لا يقوم عليه مطلقًا، لكن الأصح عند الشَّافعية أنَّه يسري إلى القدر الذي هو موسرٌ به تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان، وبه قال مالك. والمراد بثمن العبد ثمن بقيَّته؛ لأنَّه موسر بحصَّته، وقد أوضحَ ذلك النَّسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عبيد الله بن عمر بن نافع، ومحمَّد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ (( وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه، فإنَّه يضمن لشركائه أنصبائهم ويعتق العبد ) ).

ثمَّ المراد بالثَّمن هنا القيمة لا ما اشترى به، كما يأتي في رواية أيُّوب في هذا الباب بلفظ (( ما يبلغ قيمته بقيمة عدل ) ) [خ¦2524] .

(قُوِّمَ) على صيغة المجهول (الْعَبْدُ عَلَيْهِ) أي على المعتق (قِيمَةَ عَدْلٍ) وهي أن لا يزاد من قيمته ولا ينقص (فَأَعْطَى شُرَكَاؤُهُ) على صيغة البناء للمفعول و «شركاؤه» بالرَّفع على أنَّه نائب عن الفاعل، وفي رواية على البناء للفاعل و بالنصب على المفعولية.

(حِصَصَهُمْ) أي قيمة حصصهم (وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَإِلَّا) أي وإن لم يكن موسرًا بأن لا يكون له مال يبلغ ثمن العبد فقد عتق منه ما عتق. قال الدَّاودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني. وتعقَّبه ابن التِّين بأنَّه لم يقل به غيره، وإنَّما يقال عَتق _ بالفتح _ وأُعتق _ بضم الهمزة _، ولا يعرف عُتق _ بضم أوله _؛ لأنَّ الفعل لازم غير متعدٍّ.

وبهذا الحديث احتجَّ ابن أبي ليلى ومالك والثَّوري والشَّافعي وأبو يوسف ومحمَّد في أنَّ وجوب الضَّمان على الموسر خاصَّة دون المعسر يدلُّ عليه قوله (( وإلَّا فقد عَتق منه ما عتق ) ).

وقال زفر يضمنُ قيمة نصيب شريكه موسرًا كان أو معسرًا، ويخرجُ العبد كله حرًّا؛ لأنه جنى على مالِ رجل فيجب عليه ضمان ما أتلفَ بجنايته سواء كان موسرًا أو معسرًا، والحديث حجَّة عليه.

وإن كان العبد مشتركًا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصَّته وهي الثلث، والثَّاني حصَّته وهي السُّدس، فهل يُقوَّمُ عليهما نصيب صاحب النِّصف بالسَّوية، أو على قدرِ الحصص؟ الجمهور على الثَّاني. وعند المالكيَّة والحنابلة في ذلك خلاف كالخلاف

ج 11 ص 519

في الشُّفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسَّوية أو على قدر الملك، ثم هذا طريق آخر في حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما.

وقد أخرجه مسلم في «العتق» ، وكذا أبو داود والنَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت