2523 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) واسمه في الأصل عبد الله، يُكنى أبا محمَّد الهبَّاري القرشي الكوفي، وهو من أفراده (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بن عمر العمري (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) قال (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ) بالجر تأكيدًا للضَّمير المضاف إليه في «عتقه» ؛ أي عتق العبد كله (إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتِق) على صيغة البناء للمفعول فيهما هكذا في هذه الرِّواية، وظاهرها أنَّ التَّقويم يشرع فيمن لم يكن له مالٌ، وليس كذلك بل قوله (( يقوم عليه قيمة عدل ) )، صفة «مالٍ» وليس بجزاءٍ.
والمعنى إن من لا مالَ له بحيث يقعُ عليه التَّقويم، فإنَّ العتق يقعُ في نصيبه خاصَّة، وجزاء الشَّرط هو قوله «فأعتق منه ما أعتقَ» ، والتَّقدير فقد أعتق منه ما أعتق.
وقد وقع في رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن أبي أسامة عند الإسماعيلي بلفظ (( فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل عَتق منه ما عَتق ) )، وأوضح من ذلك رواية خالد بن الحارث عن عُبيد الله عند النَّسائي بلفظ (( فإن كان له مالٌ قوِّم عليه قيمةُ عدلٍ في ماله، فإن لم يكن له مالٌ عَتق منه ما عَتق ) ).
- (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، هو ابنُ المفضل، وقد مرَّ في «العلم» [خ¦67] (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر العمري (اخْتَصَرَهُ) أي اختصرَ مسدَّد؛ أي بالإسناد المذكور يعني ذكر المقصود منه.
وقد أخرجه مسدَّد في «مسنده» من رواية معاذ بن المثَّنى عنه بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي من طريقه ولفظه (( من أعتق شركًا له في مملوك فقد عتق كله ) ). وقد رواه غير مسدَّد عن بشر مطوَّلًا، وقد أخرجه النَّسائي عن عمرو بن علي، عن بشر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما،
ج 11 ص 520
ولكن ليس فيه أيضًا قوله (( عتق منه فأعتق ) )، فيحتمل أن يكون مراده أنَّه اختصر هذا القدر.
وقد فهم الإسماعيلي ذلك فقال عامَّة الكوفيِّين عن عبيد الله بن عمر ذكروا في هذا الحديث حكم الموسر والمعسر معًا، والبصريون لم يذكروا إلا حكم الموسر فقط، انتهى.
فمن الكوفيين أبو أسامة كما ترى، وابن نُمَير عند مسلم، وزهير عند النَّسائي، وعيسى بن يونس عند أبي داود، ومحمَّد بن عبيد عن أبي عَوانة وأحمد، ومن البصريين بشر المذكور وخالد بن الحارث ويحيى القطَّان عند النَّسائي، وعبد الأعلى فيما ذكر الإسماعيلي، لكن رواه النَّسائي من طريق زائدة عن عبيد الله، وقال في آخره (( فإن لم يكن له مالٌ عتق منه ما عتق ) )، وزائدة كوفيِّ لكنَّه وافق البصريين.