2525 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامٍ) بكسر الميم وسكون القاف، البصري، وقد مرَّ في «البيع» [خ¦2057] ، قال (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ) مصغَّر فضل، بالمعجمة (ابْنُ سُلَيْمَانَ) وقد مرَّ في «الصَّلاة» [خ¦483] ، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوِ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ) أي على المعتق (عِتْقُهُ كُلِّهِ) بالجر تأكيد للضمير في «عتقه» (إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ) مفعوله محذوف؛ أي ثمنه، والمراد بقية قيمته، كما مرَّ (يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ) بفتح المثناة الفوقية؛ أي العتيق.
(يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وكأنَّ البخاري أورد هذه الطَّريق يشير بها إلى أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أفتى بما يقتضيه ظاهره في حقِّ الموسر ليردَّ بذلك على من لم يقلْ به، ولم ينفردْ موسى بن عقبة عن نافع بهذا السِّياق، بل وافقَهُ صخرُ بن جويرية عن نافع. أخرجه أبو عَوانة والطَّحاوي والدَّارقطني.
ولفظ الطَّحاوي عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفتي في العبد والأمة
ج 11 ص 522
يكون أحدهما بين شركاء فيعتقُ أحدُهم نصيبه منه، فإنَّه يجب عتقه على الذي أعتقه إذا كان له من المال ما يبلغ ثمنه يُقوَّم في ماله قيمة عدلٍ، فيدفع إلى شركائه أنصباؤهم، ويخلِّي سبيل العبد يُخبِر بذلك عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(وَرَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (اللَّيْثُ) أي ابن سعد (وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور (وَابْنُ إِسْحَاقَ) هو محمَّد بن إسحاق صاحب المغازي (وَجُوَيْرِيَةُ) مصغر الجارية هو ابن أسماء (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هو الأنصاري (وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا) يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حقِّ المعسر وهي قوله (( فقد عتق منه ما عتق ) ).
فأمَّا رواية اللَّيث فوصلها مسلم ولم يسق لفظه، والنَّسائي ولفظه سمعتُ رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول (( أيُّما مملوك كان بين شركاء فأعتقَ أحدُهم نصيبه فإنَّه يُقام في مال الذي أعتقَ قيمة عدل فيعتق إن بلغَ ذلك ماله ) ). وأمَّا رواية ابن أبي ذئب فوصلها مسلمٌ ولم يسق لفظه أيضًا، ووصلها أبو نُعيم في «مستخرجه» عليه ولفظه (( من أعتق شركًا في مملوك وكان للذي يعتق مبلغ ثمنه فقد عتق كله ) ). وأمَّا رواية ابن إسحاق فوصله المؤلِّف في «الشركة» كما مضى [1] ، ووصلها أبو عَوانة أيضًا ولفظه (( من أعتق شركًا له في عبد مملوك فعليه نفاذه منه ) ). وأمَّا رواية جويرية فوصلها الطَّحاوي وقد مرَّ عن قريب من طريق صخر بن جويرية [خ¦2503] [2] . وأمَّا رواية يحيى بن سعيد فوصلها مسلم مثل حديث مالك عن نافع. وأمَّا رواية إسماعيل بن أميَّة فوصلها عبد الرَّزَّاق نحو رواية ابن أبي ذئب.
وفي الحديث دليل على أنَّ الموسر إذا أعتقَ نصيبه من مملوك عتق كله.
قال ابن عبد البرِّ لا خلاف في أنَّ التَّقويم لا يكون إلا على الموسر، ثمَّ اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشَّافعي في الأصحِّ، وبعض المالكيَّة أنه يعتق في الحال. قال الشَّافعية لو أعتق الشَّريك نصيبه كان لغوًا ويغرَّم المعتق
ج 11 ص 523
حصَّة نصيبه بالتقويم، وحجَّتهم رواية أيُّوب المذكورة حيث قال (( من أعتق نصيبًا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق ) ). وأوضح من ذلك ما رواه النَّسائي وابن حبَّان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ (( من أعتق عبدًا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حرٌّ، ويضمنُ نصيب شركائه بقيمته ) ). وروى الطَّحاوي من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع (( فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله، ويغرَّم المعتق حصَّة نصيبه بالتقويم ) ).
قال الشَّافعية لو أعتق الشَّريك نصيبه كان لغوًا حتَّى لو أعسر الموسر المعتِق بعد ذلك استمرَّ العتِق وبقي ذلك دينًا في ذمَّته، ولو مات أُخِذ من تركته، فإن لم يخلف شيئًا لم يكن للشَّريك شيء واستمرَّ العتق. والمشهور عند المالكيَّة أنه لا يعتق إلَّا بدفع القيمة، فلو أعتق الشَّريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه، وهو أحد القولين للشَّافعي. وحجَّتهم رواية سالم أوَّل الباب حيث قال فإن كان موسرًا قوِّم عليه ثم عتق [خ¦2521] .
والجواب أنَّه لا يلزم من ترتيب العتق على التَّقويم ترتيبه على أداء القيمة، فإنَّ التَّقويم يفيد معرفة القيمة، وأمَّا الدفع فقدر زائد على ذلك.
وأمَّا رواية مالك التي فيها (( فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد ) )فلا تقتضي ترتيبًا لسياقها بالواو، وقد مرَّ الكلام المتعلِّق بهذا الحديث في باب «تقويم الأشياء بين الشُّركاء بقيمة عدل» [خ¦2491] .
[1] في عزوها للبخاري وهم ولم يعزها إليه في الفتح ولا في تغليق التعليق وفيه وأما حديث جويرية وهو ابن أسماء فأسنده المؤلف في الشركة فالشارح هنا خلط بين رؤية جويرية بن أسماء ورواية صخر بن جويرية.
[2] يحرر قوله صخر بن جويرية فالصواب جويرية بن أسماء، كما في الحديث والله أعلم.