فهرس الكتاب

الصفحة 3964 من 11127

2530 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) مصغر نَمِر بلفظ الحيوان المشهور، وقد مرَّ في «العمل في الصَّلاة» [خ¦1199] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، العبدي الكوفي، مات سنة ثلاث ومائتين (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي، واسم أبي خالد سعد (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازم _ بالحاء المهملة والزاي _، واسمه عوف، قدم المدينة بعد ما قبض النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء كلُّهم كوفيون (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلاَمَ) جملة حالية، وكذلك قوله (وَمَعَهُ غُلاَمُهُ) أي ومع أبي هريرة رضي الله عنه غلامه. قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه، وظاهره أنَّه كان لم يكن أسلم بعد (ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ) أي تاه كلُّ واحد منهما وذهب إلى ناحية، وفسَّره الكرماني بقوله ضاع، وتبعه الحافظ العسقلاني على ذلك (فَأَقْبَلَ) الغلام (بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلاَمُكَ قَدْ أَتَاكَ. فَقَالَ) أي أبو هريرة رضي الله عنه (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وتستعمل هذه الكلمة على وجهين

أحدهما أن يكون حرف استفتاح

ج 11 ص 540

بمنزلة «ألا» .

والثَّاني أن يكون بمعنى «حقًّا» ، وأمَّا هنا على هذا المعنى.

(أنِّي) بفتح الهمزة كما يفتح الهمزة بعد قولهم «حقًا» ؛ لأنها بمعناه، قاله العيني (أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ قَالَ) أي الرَّاوي عن أبي هريرة وهو قيس بن أبي حازم (فَهُوَ) أي ذلك الأمر (حِينَ يَقُولُ) أي أبو هريرة رضي الله عنه يعني الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة.

(يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ) كذا في جميع الرِّوايات.

وقال الكرماني لا بدَّ من إثبات فاء أو واو في أوَّله ليصير موزونًا انتهى.

قال العيني وفيه أنَّه كلام من لم يقفْ على علم العروض، فإنَّ هذا البيت من البحر الطَّويل، وقد دخله الخَرْم _ بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الراء _ وهو حذف الحرف من أوَّل جزئه، وهو فعولن الأوَّل فيبقى عولن فينقل إلى فعلن، وما جاز حذفه لا يُقال فيه لابدَّ من إثباته.

هذا والعَنَاء _ بفتح العين والنون والمد _؛ أي التَّعب والمشقَّة، ودارة الكفر هي دار الحرب، والدَّارة أخص من الدَّار. ويروى بالإضافة إلى الضمير، وحينئذٍ يكون «الكفر» بدلًا منه بدل الكلِّ من الكلِّ، وكثيرًا ما تستعمل الدَّارة في أشعار العرب كما قال امرؤ القيس

~وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلجُلِ

قال أبو حاتم عن الأصمعي الدَّارة رملٌ مستدير قدر ميلين تحفُّه الجبال. وقال الهجري الدَّارة النَّبَكة السهلة حفتها جبال، ومقدار الدَّارة خمسة أميال في مثلها، قلت والنَّبَكة _ بفتح النون والباء الموحدة والكاف _ وهي أكمة محددة الرَّأس، ويجمع على نبك، بالتحريك.

هذا والظَّاهر أنَّ الشِّعر لأبي هريرة رضي الله عنه، ولكنه غير مشهور بالشِّعر، وحكى ابن التِّين أنه لغلامه، وحكى الفاكهي في كتاب «مكة» عن مقدم بن حجَّاج السَّوائي أنَّ البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصَّة له، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة رضي الله عنه قد تمثَّل به، والله أعلم.

قال ابن بطَّال وفي الحديث العتق عند بلوغ الأمل والنَّجاة ممَّا يخاف، كما فعل أبو هريرة رضي الله عنه حين أنجاهُ الله من دار الكفر، ومن ضلاله في اللَّيل عن الطَّريق.

وكان إسلام أبي هريرة

ج 11 ص 541

رضي الله عنه في سنة ستٍّ للهجرة، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «أما أنِّي أشهدك أنَّه حر» ، والحديث من أفراد البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت